أعرب الناقد الفني الدكتور محمد عبد الله عن استيائه الشديد من بعض الصور السلبية التي يتم تقديمها في الدراما المصرية للمهن الجليلة، وذلك في إطار تعليقاته على مسلسل “لام شمسية” الذي يُعرض حاليًا، وهو من تأليف مريم نعوم، وإخراج كريم الشناوي، وإنتاج شركة ميديا هب سعدي – جوهر.
وفي مقال له، ثمّن عبد الله أهمية القضايا التي يتناولها المسلسل، وعلى رأسها قضية التعدي على الأطفال، مؤكدًا أن المعالجة جاءت في إطار اجتماعي توعوي مهم. إلا أنه في الوقت ذاته، انتقد بشدة الطريقة التي صُوِّرت بها مهنة الأستاذ الجامعي، عندما تم تقديم أحد الشخصيات على أنه متهم بهتك عرض طفل، وهو ما اعتبره تشويهًا صريحًا لصورة مهنة يُفترض أن تقوم على التربية والتعليم وبناء الوعي.
وقال عبد الله إن هذه ليست الحالة الأولى من نوعها، بل تتكرر الإساءات لمهن عديدة في عدد من الأعمال الفنية، مشيرًا إلى مشهد في فيلم “اللي بالي بالك” من بطولة الفنان محمد سعد، عندما سخر الفيلم من مهنة الطب من خلال حوار مهين بين طبيب السجن وأحد الضباط، في مشهد وصفه بأنه يفتقر إلى الذوق العام وأدنى درجات الاحترام للمهن.
وتطرّق عبد الله إلى تكرار الصور النمطية الساخرة من مهن مثل المعلم، والطبيب، والمحامي، بينما لا نجد نفس السخرية أو الإهانة عند تناول مهنة كاتب السيناريو أو المخرج أو الفنان، الأمر الذي يطرح – حسب تعبيره – تساؤلًا مشروعًا عن ازدواجية المعايير في تصوير أصحاب المهن.
وشدد الدكتور محمد عبد الله على أن احترام المهنة هو جزء لا يتجزأ من احترام المجتمع لنفسه، مشيرًا إلى أن الأعمال الفنية يجب أن تتحلى بالمسؤولية الثقافية والاجتماعية في تقديم القضايا دون المساس بصورة المهن الأساسية التي تقوم عليها ثقة الناس في مؤسساتهم.
وطالب صناع الدراما في مصر بإعادة النظر في أسلوب تناول الشخصيات المهنية، والتوقف عن التهكم والسطحية عند عرض شخصيات تمثل قطاعات التعليم، والطب، والقانون، وغيرها، مؤكدًا أن هذه المهن ليست مجرد وظائف، بل ركائز لصناعة الوعي وبناء الإنسان.
وختم عبد الله مقاله بدعوة لكل المعنيين بصناعة الدراما قائلًا: “ارحموا المهن من التحقير، وارحموا المجتمع من العبث بصورته”.
