لأول مرة، تطأ كوكب الشرق أم كلثوم خشبة المسرح العربي كموضوع لمونودراما مسرحية عبر عرض “الست” الذي كتب نصه وأخرجه الفنان ناصر عبدالحفيظ، وقامت ببطولته النجمة نهلة خليل، ضمن تجربة “المسرح الثري” التي تتبناها فرقة المسرح المصري.

العرض، الذي جاء احتفالًا بذكرى ميلاد أم كلثوم، عُرض مؤخرًا في ختام فعاليات مونديال المسرح المغاربي للمونودراما بمدينة البيضاء الليبية، والذي أُقيم من 1 إلى 7 مايو، وشهد إقبالًا جماهيريًا واسعًا وتفاعلًا كبيرًا من النقاد والفنانين. ولفت الأنظار بتقديمه لتجربة درامية جديدة جمعت الأداء الصوتي والتعبير الجسدي، دون اللجوء إلى الديكور أو العناصر المسرحية التقليدية، في إطار رؤية فنية تعتمد على الجوهر الفني الخالص.

وفي أول تصريح له بعد نجاح العرض، أعرب ناصر عبدالحفيظ عن اندهاشه من غياب شخصية أم كلثوم عن المسرح طوال العقود الماضية، مؤكدًا فخره بأن تكون فرقة المسرح المصري أول من يقدم هذه الأيقونة الفنية في إطار مسرحي توثيقي. وأضاف: “تجربتنا ستظل علامة فارقة، وستأتي بعدها تجارب أخرى، لكنها ستظل تابعة لما أسسناه من ريادة وتميز”.
استعرض العرض في ستة مشاهد متداخلة محطات فنية وإنسانية من العلاقة الإبداعية التي جمعت بين أم كلثوم والموسيقار بليغ حمدي، وضم أحد عشر عملًا غنائيًا أدّتها الفنانة نهلة خليل بصوت حي وأداء جسدي أبهر الجمهور، ما منح العمل طابعًا تفاعليًا لافتًا.

ساهم في تنفيذ العرض كل من الفنان إسلام ماكي والفنانة ميادة يحيى كمساعدي إخراج، بينما تولى الفنان أحمد رحومة مهام التنفيذ الإخراجي، وشاركت المصممة نجلاء فتحي في إعداد كتيب خاص يوثق لمحطات نجاح الفرقة، برعاية مدارس خطوات التقدم.
العرض جزء من خماسية مسرحية أنتجتها الفرقة وتشمل أيضًا: “وجوه”، “متجوزين واللا..!؟”، “الجوازة باظت”، و”بليغ والست”، وتهدف إلى إثراء الساحة الثقافية وتنشيط السياحة من خلال الفن.
وكانت الاحتفالية قد اكتسبت طابعًا إنسانيًا خاصًا هذا العام، بتزامن العرض مع عيد ميلاد بطلة العرض نهلة خليل، في لحظة وصفتها الجماهير بـ”الأسطورية”، ليؤكد العرض مجددًا قدرة المسرح المصري على التجديد وكسر القوالب التقليدية.
