حققت المملكة العربية السعودية قفزات نوعية في مجالات الاقتصاد الرقمي، والذكاء الاصطناعي، ومراكز البيانات، والحكومة الرقمية، وتنمية القدرات البشرية، وذلك ضمن مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي تهدف إلى بناء اقتصاد معرفي يقوده الابتكار ويعتمد على الاستثمار في الإنسان والتقنية. وتؤكد هذه المنجزات المكانة المتقدمة التي باتت تحظى بها المملكة بصفتها قوة رقمية إقليمية وعالمية.
وفي سياق احتفاء العالم باليوم العالمي للاتصالات ومجتمع المعلومات، برزت المملكة بوصفها أكبر اقتصاد رقمي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بإجمالي قيمة تجاوزت 495 مليار ريال، ما يعادل 15% من الناتج المحلي الإجمالي. ويعكس ذلك التحول الجذري في بنية الاقتصاد الوطني، وقدرة المملكة على تنويع مصادر دخلها من خلال تسريع وتيرة التحول نحو الاقتصاد الذكي.

وسجل قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات في المملكة نموًا لافتًا، حيث تجاوز حجمه 180 مليار ريال في عام 2024، مدفوعًا بتوسع استثمارات القطاع الخاص وزيادة وتيرة الابتكار، مما عزز من مكانة المملكة كأكبر سوق تقني في الشرق الأوسط.
وفي مسار التحول إلى الاقتصاد الذكي، استثمرت المملكة أكثر من 55 مليار ريال في تقنيات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، وهو ما أعلن عنه خلال فعاليات مؤتمر “ليب 25″، في خطوة تهدف إلى تحويل المملكة إلى مركز إقليمي لاحتضان صناعات المستقبل.
وشهد قطاع مراكز البيانات نموًا بنسبة 42% في السعة خلال عام 2024، لتصل إلى 290.5 ميغاوات، ما يعزز قدرة البنية التحتية الرقمية على تلبية الطلب المتزايد على الخدمات السحابية والتقنيات الذكية. كما توسعت شبكة الألياف الضوئية لتصل إلى أكثر من 3.9 ملايين منزل، في حين بلغت نسبة انتشار الإنترنت 99%، ما جعل المملكة من بين الدول الأعلى عالميًا من حيث الاتصال الرقمي.
وفي مجال تنمية القدرات البشرية الرقمية، تفوقت المملكة على نظيراتها في المنطقة، إذ وفرت أكثر من 381 ألف وظيفة نوعية في القطاع التقني، وارتفعت نسبة مشاركة المرأة في هذا المجال من 7% في عام 2018 إلى 35% في الوقت الراهن، وهي الأعلى إقليميًا، متجاوزة معدلات دول مجموعة العشرين والاتحاد الأوروبي.
أما في مجال الحكومة الرقمية، فقد أحرزت المملكة تقدمًا استثنائيًا، حيث جاءت في المرتبة السادسة عالميًا في مؤشر تطوير الحكومة الإلكترونية، والرابعة عالميًا في مؤشر الخدمات الرقمية، كما تصدرت دول مجموعة العشرين إقليميًا، وحققت المركز الأول عالميًا في المهارات الرقمية والحكومة المفتوحة، والسابع في المشاركة الإلكترونية.
وتعكس هذه الإنجازات الدعم الكبير من القيادة الرشيدة – أيدها الله – للقطاع الرقمي، ما جعل من التحول الرقمي أولوية وطنية واستراتيجية لبناء اقتصاد مستدام يخدم الأجيال القادمة، ويعزز حضور المملكة في صياغة مستقبل رقمي شامل على الصعيدين الإقليمي والعالمي.
