حلّ الفنان التشكيلي أحمد رضا ضيفًا على فقرة “برنامج بلا حدود” عبر إذاعة البرنامج الثقافي، حيث قدّم رؤية فنية ملهمة حول أهمية فن إعادة التدوير، ودوره في الحفاظ على البيئة، مؤكدًا ضرورة استغلال الخامات المتاحة بشكل ذكي وواعٍ.
وأشار رضا خلال اللقاء إلى أن فن إعادة التدوير لم يعد مجرد توجه فني عابر، بل أصبح أحد أبرز التيارات المعاصرة، خاصة في ظل التحديات البيئية التي يواجهها العالم، من تناقص في الموارد الطبيعية وتزايد معدلات الاستهلاك، إلى جانب تنامي الوعي البيئي في المجتمعات.
وأوضح الفنان أن استخدام الخامات المتوفرة ليس بالأمر الجديد، فقد اعتمد فنانو القرن العشرين على مواد بيئتهم المباشرة، إلا أن الظروف الحالية فرضت توسيع مفهوم الخامة ليشمل كل ما هو قابل للاستخدام، سواء كان ورقًا أو كرتونًا أو أخشابًا معاد تدويرها. وأكد أن القيمة الجمالية لم تعد وحدها الهدف، بل أصبح الفن وسيلة عملية للتفاعل مع قضايا المجتمع والبيئة.
وأضاف أن كثيرًا من الناس يندهشون حين يعلمون أن بعض الأعمال الفنية المبهرة صُنعت من خامات بسيطة وغير تقليدية، مشيرًا إلى أن الرسالة الفنية اليوم تتجاوز حدود الجمال، لتصبح دعوة للتأمل وإعادة التفكير في كيفية التعامل مع الموارد المتاحة.
وتطرّق أحمد رضا إلى دور التكنولوجيا في دعم هذا الاتجاه، مؤكدًا أن التقنيات الحديثة سهّلت عمليات إعادة التدوير، سواء من خلال المعرفة المتاحة عبر الإنترنت أو باستخدام أجهزة متقدمة تُحوّل المخلفات إلى منتجات جديدة مثل الأثاث. وأضاف: “في الماضي كنا نعتمد على الاجتهاد الشخصي، أما الآن فأي فنان يمكنه اكتساب مهارات وتقنيات جديدة بسهولة”.

ورأى رضا أن فن إعادة التدوير يُعد تعبيرًا عن “الواقعية الجديدة” التي تعكس طبيعة العصر الحالي، مثلما وثقت الفنون السابقة ظروف عصورها. وتابع: “كما تعرفت على تاريخ الفراعنة من خلال فنونهم، فإننا نوثق عصرنا اليوم بفنون تُعبّر عن قضايا البيئة والمناخ”.
وفي ختام حديثه، وجّه رسالة إلى الجمهور قائلاً: “لا تهمل ما حولك، واستغل كل شيء بذكاء. الجمال لا يحتاج إلى موارد باهظة، بل إلى فكر يحوّل البسيط إلى استثنائي. نحن لسنا مضطرين للتباهي بما نملك، بل الأهم هو الاستفادة مما نملكه”.
جاء اللقاء ضمن فقرة “الفترة المفتوحة” من تقديم هاني عويس، إعداد ريهام عمر، هندسة صوتية إبراهيم أبو الفتوح، وإخراج عبير بركات.
