الدار البيضاء – محمد سعد
انطلقت يوم الخميس 15 ماي 2025، فعاليات المعرض الدولي للصحة بمدينة الدار البيضاء، في دورته الجديدة التي تستمر ثلاثة أيام بمركز المعارض الدولي ICEC بعين السبع، تحت رعاية الملك محمد السادس. ويقام الحدث بالتزامن مع الدورة التاسعة للمنتدى الإفريقي للصحة، بمشاركة واسعة من مسؤولين حكوميين وخبراء وفاعلين دوليين في القطاع الصحي.
تميز حفل الافتتاح بحضور مستشار جلالة الملك، السيد أندري أزولاي، إلى جانب وزير الصحة والحماية الاجتماعية، السيد أمين التهراوي، والوزير السابق خالد آيت الطالب، بالإضافة إلى ممثلين عن دولة الكونغو الديمقراطية – ضيف شرف الدورة – وخبراء قادمين من أكثر من 20 دولة، من بينها الصين، فرنسا، إيطاليا، تركيا، الهند، وتايوان. كما شهدت الدورة مشاركة دكاترة وأطر طبية من مختلف أنحاء المملكة، وسط حضور تجاوز 10,000 زائر مهني.

افتُتحت فعاليات المعرض بالنشيد الوطني وتلاوة آيات من الذكر الحكيم، قبل أن يُلقي الدكتور مولاي سعيد عفيف، رئيس الدورة، كلمة رحّب فيها بالحضور، مؤكداً أن شعار المعرض “الوقاية أحسن من العلاج” يعكس التوجه الاستراتيجي للقطاع الصحي بالمملكة. وأشاد بدور الوزير السابق الحسين الوردي في النهوض بالبنية الصحية الوطنية، وتطوير الخدمات المقدمة للمواطنين.

وفي كلمته، أكد أندري أزولاي فخر المملكة بامتلاكها 16 كلية للطب والصيدلة، ما يعكس التزامها المتواصل بتكوين الكفاءات الطبية وتعزيز موقعها كقطب صحي على مستوى القارة. من جانبه، أوضح عماد بنجلون، المدير العام لشركة “أطولي فيتا” المنظمة، أن الدورة الحالية تعد الأكبر من نوعها إفريقيا، بمشاركة 150 محاضراً و135 عارضاً يمثلون مختلف التخصصات الصحية.
يُعقد المعرض لأول مرة داخل مركز ICEC الجديد، المجهز بأحدث المعايير العالمية، مما يسهم في استقطاب المشاركين من داخل المغرب وخارجه، ويعزز مكانة المعرض كمرجع قاري في المجال الطبي. وأكد بنجلون أن الحدث يعكس التفاعل مع الإصلاحات الوطنية في قطاع الصحة، ضمن رؤية ملكية شاملة لتوسيع الحماية الاجتماعية وتحسين الخدمات الصحية.

كما شهد المعرض توقيع عدة اتفاقيات شراكة، تهدف إلى تعزيز التكوين الطبي، وتطوير البحث العلمي، ودعم الابتكار في مجالات الطب الرقمي والتطبيب عن بعد، بحضور مستشار الملك، ما يؤكد أهمية هذه التوجهات المستقبلية.
وشارك في الجلسة الافتتاحية الأستاذ هشام مضرومي، رئيس جمعية الذكاء الاصطناعي في المجال الطبي، الذي أشار إلى أهمية التكنولوجيا الحديثة في تحسين جودة التشخيص والعلاج، ودور المهندسين في تطوير حلول مبتكرة تدعم الخدمات الصحية.
وفي كلمة مُمثل الكونغو الديمقراطية، تم الإشادة بالقيادة الملكية في دعم التعاون جنوب-جنوب، خصوصاً في الميدان الصحي، والتطلع إلى تعزيز الشراكات الثنائية مع المغرب.

وشهدت الدورة حضور الطبيبة المغربية البارزة، د. رجاء غانمي، الحائزة على جائزة العلوم 2014 من مجموعة العرب في لندن، والتي أعربت عن فخرها بالاعتراف الدولي بمسارها المهني، ودعت إلى مواصلة الجهود للنهوض بالقطاع الصحي العمومي.
المعرض الدولي للصحة بالدار البيضاء يواصل تأكيد موقعه كمنصة مركزية لتبادل الخبرات ومناقشة أبرز التحديات الصحية، في سياق إقليمي ودولي متغير.
