فُجع الوسط الفني السوداني والعربي برحيل الفنان والموسيقي السوداني الكبير محمد فيصل الجزار، الذي وافته المنية بشكل مفاجئ يوم الثلاثاء الماضي، مخلفاً وراءه حالة من الحزن والأسى في مختلف أنحاء السودان وبين جمهوره في الدول العربية، ولا سيما في مصر التي كان يكنّ لها حباً خاصاً.
الجزار، الذي وُصف بالعبقري والمخضرم، ترك بصمة لا تُنسى في مسيرة الغناء السوداني والعربي، وخلّف إرثاً موسيقياً غنياً بالأغنيات والألحان التي لا تزال ترددها الألسنة، وتحمل في طياتها روح الفن الأصيل والهوية السودانية المتجذرة. وقد أرجع البعض سبب رحيله المفاجئ إلى ما كان يعتصره من ألم جراء الحرب الدائرة في السودان، والتي أثرت في نفسيته بشكل بالغ.

لم يكن محمد فيصل الجزار فناناً عادياً، بل كان إنساناً نبيلاً وفناناً مخلصاً لفنه وموسيقاه، عشق النغم وتفانى في تقديمه بكل صدق وإحساس. عاش فترة من حياته في القاهرة، حيث تقاسم الحلم الفني مع كوكبة من الموسيقيين، وقدم هناك عدداً من الحفلات التي لاقت تفاعلاً كبيراً من الجمهور المصري والعربي.
جمعته علاقة فنية وإنسانية قوية مع المنتج الموسيقي السوداني المعروف صلاح أبو الريش، الذي كان من أوائل الداعمين له، ومؤمناً بموهبته التي وُصفت بأنها تسبق عصرها. واعتُبر الجزار أحد العلامات البارزة في مسيرة الغناء والإنتاج الموسيقي في السودان، لما قدمه من أعمال تمثل انعكاساً حقيقياً للروح السودانية الغنائية.
عُرف الجزار ببساطته وتواضعه وقربه من الناس، وكان يحمل في قلبه حباً عميقاً لوطنه وأمله في أن يعم السلام كل ربوع السودان. ورغم غربته، ظل صوته يحمل همّ الوطن وأحلامه، ويغني للحب والأمل والسلام.
برحيله، خسر السودان واحداً من أعمدة الغناء الأصيل، وفقدت الساحة الفنية صوتاً فريداً وموسيقياً متميزاً.
نتقدم بخالص التعازي إلى أسرته ومحبيه وعشاق فنه، ونسأل الله أن يتغمده برحمته الواسعة، ويسكنه فسيح جناته، مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقاً.
وإنا لله وإنا إليه راجعون.
