بقلم الإعلامية: شيما فتحي
يُعد إقليم كشمير واحدًا من أكثر بؤر التوتر الجيوسياسي تعقيدًا في العالم، حيث يقف منذ نحو 80 عامًا في قلب صراع ثلاثي بين الهند وباكستان والصين. فقد تحوّل هذا الإقليم، الذي يتمتع بجمال طبيعي أخّاذ في قلب جبال الهيمالايا، إلى ساحة نزاع محتدمة بدأت عقب انسحاب بريطانيا من شبه القارة الهندية عام 1947، دون أن يُحسم مصير كشمير سياسيًا أو إداريًا.
التصعيد العسكري الأخير بين الهند وباكستان
في تطور خطير للصراع، شنت الهند عملية عسكرية محدودة يوم 7 مايو 2025 داخل الأراضي الباكستانية، استهدفت مناطق في الشطر الذي تديره إسلام أباد من كشمير، ضمن عملية حملت الاسم الرمزي “سيندور”. وامتدت العملية إلى إقليم البنجاب الباكستاني، وهو الأكثر كثافة سكانية، في أول استهداف مباشر له منذ آخر حرب شاملة بين البلدين قبل أكثر من نصف قرن.
وأكدت الحكومة الهندية أن الضربة جاءت ردًا على هجوم نفذه متشددون في منطقة باهالغام بكشمير الهندية يوم 22 أبريل 2025، أسفر عن مقتل 26 سائحًا هندوسيًا. في المقابل، نفت باكستان أي علاقة لها بالحادث، واتهمت نيودلهي بتصعيد الموقف.
وردًا على العملية، شنت باكستان هجومًا مضادًا استهدف 26 موقعًا في الجزء الهندي من كشمير، لترد الهند بعمليات انتقامية. هذه التطورات المتسارعة زادت المخاوف الدولية من انزلاق المنطقة إلى مواجهة عسكرية أوسع، خاصة في ظل امتلاك الطرفين للسلاح النووي.
التوزيع الجغرافي والواقع الإداري
تقع كشمير شمال غرب الهند، وشمال شرق باكستان، وجنوب غرب الصين، وهي منطقة استراتيجية شهدت تقسيماً فعلياً عبر العقود.
- الجزء الذي تديره باكستان (اللون الأخضر) يشمل: آزاد كشمير وغيلغيت-بالتستان بمساحة تقارب 85,846 كلم².
- الجزء الذي تديره الهند (اللون البني) يشمل: جامو وكشمير ولاداخ بمساحة 101,338 كلم².
- الجزء الذي تسيطر عليه الصين (اللون الرمادي الشرقي) ويشمل: أكساي تشين، وتبلغ مساحته 37,244 كلم².
الأمل في تسوية سلمية
رغم التوترات، يظل الحل السلمي هو الخيار الوحيد لتفادي اندلاع حرب كارثية في هذه المنطقة الحيوية. فالموقع الاستراتيجي لكشمير يجعلها محورًا للأمن القومي والمصالح الاقتصادية، ولا يمكن تجاهل أهمية الحوار العميق بين نيودلهي وإسلام أباد، وبمشاركة بكين، لفهم تعقيدات الصراع والسعي إلى تسوية دائمة تُنهي معاناة الملايين في هذا الإقليم المضطرب.
