شهدت العاصمة المصرية القاهرة وعدد من المحافظات المجاورة، في الساعات الأولى من صباح الأربعاء 14 مايو، هزة أرضية شعر بها المواطنون في مناطق متفرقة مثل الجيزة والقليوبية، ما أثار حالة من القلق والجدل على مواقع التواصل الاجتماعي.
وأكدت الشبكة القومية للزلازل، التابعة للمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، رصد الهزة الأرضية بدقة من خلال منظومتها المتطورة، مشيرة إلى أن الزلزال وقع بالفعل، إلا أنه لم يسفر عن أي خسائر بشرية أو مادية حتى الآن بحسب البيانات الأولية.
وتضم الشبكة القومية لرصد الزلازل في مصر أكثر من 70 محطة موزعة بعناية على مختلف المناطق، تم اختيار مواقعها بعناية استناداً إلى التاريخ الزلزالي لمصر، ما يجعل من المستحيل مرور أي نشاط زلزالي دون رصده، حتى وإن كانت قوته ضعيفة للغاية، تصل أحياناً إلى أقل من درجة على مقياس ريختر.
ويعود تاريخ رصد الزلازل في مصر إلى أكثر من 150 عاماً، كما أن الحضارة المصرية القديمة وثّقت أحداثاً زلزالية في كتب التاريخ تعود لأكثر من 5 آلاف سنة، مما يمنح مصر مكانة علمية متميزة في هذا المجال على المستويين الإقليمي والعالمي.
ورغم أن مصر بعيدة جغرافياً عن الأحزمة الزلزالية الرئيسية في العالم — والبالغ عددها سبعة — إلا أنها تتأثر أحياناً ببعض الزلازل متوسطة القوة نظراً لقربها من مناطق نشطة زلزالياً مثل خليج العقبة وخليج السويس والبحر الأحمر. ومع ذلك، فإن طبيعة المجتمع المصري ومرونته في التعامل مع هذه الظواهر تلعب دوراً رئيسياً في تقليل آثارها السلبية.
ويواصل المعهد القومي للبحوث الفلكية متابعته الدقيقة للهزة الأرضية وتسجيل البيانات وتحليلها، مع طمأنة المواطنين بعدم وجود ما يدعو للذعر في الوقت الحالي، مؤكدين على أهمية متابعة البيانات الرسمية من الجهات المختصة وعدم الانسياق وراء الشائعات.
ومن المنتظر أن تصدر الشبكة بياناً مفصلاً في وقت لاحق يتضمن قوة الزلزال وموقعه الدقيق وعمقه، ضمن جهودها المتواصلة لرصد وتحليل النشاط الزلزالي في مصر والمنطقة.
