أكد الدكتور مصطفى عبدالسلام، أحد علماء الأزهر الشريف، أن كثيرًا من مشكلات البيوت لا تعود إلى الأشخاص بقدر ما ترتبط بحال النفوس وابتعادها عن طريق الله، مشددًا على أن الإصلاح يبدأ من الذات لا من الآخرين، وأن إلقاء اللوم على الزوجة أو الأولاد عند كل أزمة هو سلوك خاطئ لا يُصلح حال الأسرة.
وخلال لقائه ببرنامج “الستات ما يعرفوش يكدبوا” المذاع عبر قناة CBC، أوضح الدكتور عبدالسلام أن بعض الأزواج يكررون عبارات مثل “غير العتبة” أو “بدل الست”، بينما الأولى أن ينظر كل فرد إلى نفسه وإلى علاقته مع ربه، متسائلًا: “هل سألت نفسك عن السبب الحقيقي لزوال البركة؟ هل راجعت صلاتك وذكر الله في بيتك؟”.
وأضاف أن قصة سيدنا إبراهيم مع زوجة ابنه إسماعيل حين طلب منه تغيير “عتبة بابه” كانت حالة خاصة بين نبي ونبي، ولا يصح القياس عليها في واقعنا اليومي، مشيرًا إلى خطأ كثير من الناس حين يُسقطون تلك القصة على مشكلاتهم الخاصة ويظنون أن الحل في تغيير الزوجة، متجاهلين أهمية إصلاح الذات أولًا.
وحذر عبدالسلام من خطورة إفشاء الأسرار الزوجية، معتبرًا أن من أهم أسباب فقدان البركة في البيوت هو غياب الخصوصية، قائلاً: “الزوجة التي تشتكي باستمرار وتنقل مشاكل بيتها إلى أهلها أو أهل زوجها تفتح بابًا للخراب، لأن ستر البيت من ستر الله، وإذا كُسر هذا الستر، تهرب البركة”.
كما أشار إلى أن التفاخر والتحدث الزائد عن النعم قد يكونان من أسباب الحسد وزوال الخير، مضيفًا: “بعض السيدات يتباهين بما يملكن وبما يقدمه الزوج من هدايا أو مظاهر الرفاهية، وهذا نوع من كسر ستر النعمة، لأن كل عين لا تُسمي الله قد تصيب، والذكر عند دخول البيت يحفظه من الشرور”.
واختتم الدكتور عبدالسلام حديثه بنصيحة ثمينة، قائلاً: “البيوت أسرار، فلا تدخلها إلا بذكر الله، ولا تخرج منها إلا وأنت حافظ لما رأيت وسمعت. حافظ على ستر الناس كما تحب أن يُحافظ على سترك، فالحياة الزوجية شراكة تقوم على الصدق والستر والبركة”.
