أثار تكريم الفنان سامح حسين عن برنامجه الرمضاني “قطايف” جدلًا في الأوساط الثقافية والفنية، حيث اعتبر البعض أن المبدع الحقيقي وراء نجاح البرنامج، وهو كاتب الفكرة عبد الرحمن هيبة، لم يحظَ بالتقدير الذي يستحقه. وفي هذا السياق، علّق الدكتور محمد عبد الله، الأستاذ بكلية التربية الموسيقية بجامعة حلوان والناقد الفني، معربًا عن استغرابه من تكريم المؤدي دون الالتفات إلى صاحب الفكرة والمحتوى الأصلي.
التكريم مسؤولية الدولة لكنه يجب أن يكون عادلًا
في تصريحاته، قال الدكتور محمد عبد الله إن تكريم الفنان سامح حسين تقدير مستحق لأدائه الذي أسعد الجمهور خلال الشهر الكريم، لكنه أشار إلى أن الاحتفاء غاب عنه اسم المبدع الحقيقي الذي خط بيده النصوص ووضع الأساس لفكرة البرنامج. وأضاف:
“التكريم الرسمي للمبدعين والفنانين هو مسؤولية الدولة تجاه صُنَّاع الفكر والفن، لكن يفقد معناه إن لم يكن شاملاً وعادلاً، بحيث يضم جميع من ساهموا في نجاح أي عمل. فالمحتوى الذي يصل إلى الجمهور ليس وليد لحظة عفوية أو أداء منفرد، بل هو نتاج جهد مشترك يبدأ بفكرة، ثم كتابة، ثم تنفيذ وأداء، وعندما نحتفي بالمؤدي فقط، دون الاعتراف بصاحب الفكرة، يصبح السؤال مشروعًا: لماذا يتم تجاهل المبدعين الحقيقيين؟”
الكاتب جزء أصيل من نجاح أي عمل
وأكد الناقد الفني أن تكريم الكاتب ليس مجرد درع أو شهادة تقدير، بل هو اعتراف بأهمية دور المؤلفين وصُنّاع المحتوى، مما يسهم في تحفيز الإبداع ودفع الكتّاب إلى تقديم أفكار جديدة. كما أشار إلى أن غياب التقدير للكاتب يعكس مشكلة أكبر تتعلق بنسبة الأعمال الفنية بالكامل إلى الممثل، بينما يظل الكاتب خلف الستار مجهولًا سواء في نظر الجمهور أو حتى المؤسسات الثقافية.
وأضاف:
“إن تجاهل الكاتب في مثل هذه المناسبات يُعيدنا إلى قضية أعمق، وهي أن الكثير من الأعمال تُنسب بالكامل للممثل، بينما يظل المؤلف بعيدًا عن الأضواء، وكأنه مجرد عنصر ثانوي، رغم أن الفكرة هي الأساس الذي يُبنى عليه النجاح.”
التكريم الرسمي وتجاهل الكاتب
وكان الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، والكاتب أحمد المسلماني، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، قد كرّما الفنان سامح حسين عن نجاح برنامجه “قطايف”، الذي قُدم عبر قناته على يوتيوب، ولاقى إشادة واسعة من الجمهور. وأكد وزير الأوقاف أن البرنامج قدم محتوى راقيًا ومؤثرًا جذب المشاهدين المصريين.
إلا أن هذا التكريم أثار التساؤلات حول سبب عدم الإشارة إلى دور عبد الرحمن هيبة، كاتب فكرة البرنامج، مما دفع الكثيرين إلى المطالبة بضرورة إعادة النظر في معايير التكريم بحيث تشمل جميع المساهمين في نجاح أي عمل فني، وليس فقط من يظهر أمام الكاميرا.
ويبقى السؤال: إلى متى سيظل المبدعون الحقيقيون في الظل، بينما ينسب النجاح دائمًا للواجهة؟
