وسط أجواء يملؤها الحزن والتقدير، شهدت قبة الغوري بالأزهر، مساء أمس (الجمعة)، أمسية رمضانية خاصة لتأبين المنشد الراحل د. عامر التوني، مدير مركز الإبداع بقبة الغوري ومؤسس فرقة “المولوية المصرية”. نظم الأمسية قطاع صندوق التنمية الثقافية، وحضرها عدد كبير من محبيه وجمهوره، إلى جانب نخبة من الفنانين والشخصيات العامة التي عاصرت مسيرته الفنية.

انطلاق الأمسية بمشاهد مؤثرة
بدأت الأمسية بتلاوة آيات من القرآن الكريم، تلاها عرض فيلم وثائقي قصير يستعرض مشوار عامر التوني وفلسفته في فنون الإنشاد الصوفي. استعرض الفيلم رحلته الفريدة في عالم الإنشاد المولوي، والذي كان له فيه بصمة واضحة جعلت منه أحد أبرز رواده في مصر والعالم العربي.

وفي كلمته خلال التأبين، أشاد المعماري حمدي السطوحي، رئيس صندوق التنمية الثقافية، بتجربة التوني الفريدة، واصفًا إياه بأنه “الفنان البسيط ذو البصمة العميقة العابرة للأزمنة”، مؤكدًا أن التوني ظل وفيًا لرسالته الفنية، يسعى إلى تقديمها لجمهوره بإخلاص.
فرقة “المولوية المصرية” تستعيد صوته في عرض مؤثر
وخلال الأمسية، قدم أعضاء فرقة المولوية المصرية عرضًا خاصًا، حيث أدوا فقرة إنشادية مصحوبة بتسجيل صوتي للراحل عامر التوني من ألبومه الأخير “يا مليحًا”، في لحظة مؤثرة جمعت الحاضرين بين الذكرى والصوت الحي الذي بقي حاضرًا رغم الغياب.

كلمات صادقة في وداع الفنان الراحل
ألقى عدد من الشخصيات المقربة من عامر التوني كلمات عبرت عن مدى تأثرهم بفقدانه، حيث تحدث الدكتور أشرف عبد الرحمن، أستاذ النقد الموسيقي بأكاديمية الفنون، عن التجربة الموسيقية الفريدة للراحل، مشيرًا إلى مسيرته الأكاديمية حتى حصوله على درجة الدكتوراه من المعهد العالي للنقد الفني.
كما تناول الدكتور عشيري دسوقي، طبيبه المعالج وصديق عمره، حالته الصحية في أيامه الأخيرة، مستعرضًا بعض الذكريات التي جمعتهما على مدار سنوات طويلة.
وفي لفتة مؤثرة، أرسل الدكتور نبيل بهجت، أستاذ المسرح بجامعة حلوان والمقيم حاليًا في الولايات المتحدة، كلمة عبر الإنترنت، تلاها الفنان عبد الناصر ربيع، مقدم الحفل، حيث نعى صديقه الراحل وأشاد بمشواره الفني الحافل. كما تحدث الشاعر والإعلامي سامح محجوب عن التعاون الثقافي الذي جمعه بعامر التوني خلال عملهما المشترك في مراكز الإبداع.
التأكيد على استمرار مسيرته الفنية
في ختام الأمسية، ألقى الفنان أحمد عبد العزيز، نجل شقيقة الراحل، كلمة باسم عائلة عامر التوني، عبر فيها عن شكر الأسرة وتقديرها للحضور، مؤكدًا أن العائلة عازمة على استمرار مسيرة “المولوية المصرية”، والحفاظ على الإرث الفني الذي تركه التوني.

حضور واسع من الشخصيات العامة
شهدت الأمسية حضور عدد من الشخصيات البارزة، من بينهم الدكتور أسامة طلعت، رئيس هيئة دار الكتب والوثائق القومية، والدكتور علاء فتحي، أستاذ أكاديمية الفنون ومدير بيت الغناء العربي، إلى جانب عدد كبير من الفنانين والمثقفين الذين جاءوا لتكريم ذكرى المنشد الكبير.
هكذا، ودّع محبو عامر التوني فنانهم الكبير، لكن إرثه الفني وروحه الإبداعية سيبقيان خالدين، تحملهما أصوات فرقته ومحبة جمهوره الذي سيظل يردد كلماته وألحانه لسنوات قادمة.
