شهد متحف ومركز إبداع نجيب محفوظ بالأزهر يومي 26 و27 فبراير تنظيم ورشة معمارية مصرية – أردنية تهدف إلى دمج الإبداع والاستدامة كأحد المحاور الرئيسية في الحفاظ على المواقع التراثية وإعادة تأهيلها وفقًا لمقاربات حديثة.
تفاعل الطلاب وتعزيز الوعي بالتراث
أكد المعماري حمدي السطوحي، مساعد وزير الثقافة للمشروعات الثقافية والفنية ورئيس قطاع صندوق التنمية الثقافية، أن الورشة شكلت بيئة تطبيقية ساعدت الطلاب على تحويل معارفهم النظرية إلى تجارب عملية، مشيدًا بمستوى التفاعل بين المشاركين. وأشار إلى أن مثل هذه الفعاليات تعزز الوعي بأساليب الحفاظ على التراث وتنمي قدرات الطلاب في التصميم المعماري المستدام.
من جانبه، أوضح د. ياسر السيد، أستاذ العمارة بكلية الفنون الجميلة بجامعة حلوان، أن الورشة جمعت طلابًا من مصر والأردن، حيث شارك فيها 15 طالبًا أردنيًا من جامعتي الشرق الأوسط والبلقاء التطبيقية، إلى جانب 20 طالبًا من كلية الفنون الجميلة بالقاهرة. وأشار إلى أن هذه التجربة لم تقتصر فقط على التبادل الأكاديمي، بل ساهمت أيضًا في بناء علاقات إنسانية وثقافية بين الطلاب، مما انعكس على جودة المشروعات التي تم تطويرها خلال الورشة.

محتوى الورشة وجولاتها الميدانية
شهدت الورشة إشراف نخبة من الأكاديميين من الجانبين المصري والأردني، حيث تولت د. شادن أبو صفية ود. ميساء الإشراف من الجانب الأردني، بينما قامت د. عبير والمهندسة إسراء من جامعة الشرق الأوسط بدعم الطلاب المشاركين، وقاد د. ياسر السيد الفريق المصري في هذه التجربة الأكاديمية المميزة.
تضمنت الورشة جولات ميدانية لاستكشاف النسيج العمراني للقاهرة التاريخية، إلى جانب محاضرات تحليلية حول العمارة الإسلامية وتطورها عبر العصور، إضافة إلى مسابقة للتصوير الفوتوغرافي، حيث قدم الطلاب رؤى جديدة حول المواقع التراثية من زوايا مختلفة.
أهمية اختيار المواقع التراثية للورشة
اختيار تكية أبو الدهب ومتحف نجيب محفوظ كموقعين أساسيين للورشة منحها بعدًا ثقافيًا ومعنويًا، حيث اجتمع التراث المعماري مع الإرث الفكري للأديب العالمي نجيب محفوظ، مما أضفى طابعًا فريدًا على التجربة. وأكد د. ياسر السيد أن التفاعل الإيجابي من الطلاب الأردنيين والمصريين يعكس نجاح الورشة في تحقيق أهدافها التعليمية والبحثية.
ختام الورشة وتكريم المشاركين
اختتمت الفعالية بجلسة تحكيم للمشروعات المقدمة، حيث عرض الطلاب أفكارهم الإبداعية حول إعادة تأهيل المواقع التراثية بأساليب معمارية حديثة تحترم الهوية التاريخية. وتقديرًا لإسهاماتهم، تم توزيع شهادات التقدير على جميع المشاركين، احتفاءً بجهودهم في تقديم رؤى معمارية تعزز من تكامل الإبداع مع التراث في المشهد الحضري.
يعد هذا التعاون بين مصر والأردن نموذجًا ناجحًا لتبادل المعرفة الأكاديمية، ويسهم في إعداد جيل جديد من المعماريين القادرين على مواجهة التحديات المعمارية بطرق مبتكرة ومستدامة.
