في إطار جهود الدولة لإعادة بناء الإنسان المصري، وتماشيًا مع المبادرة الرئاسية “بداية”، نظّمت مكتبة القاهرة الكبرى، مساء الأحد 23 فبراير 2025، ندوة ثقافية تحت عنوان “دور القراءة والمكتبات في مكافحة التطرف الفكري”، بالتعاون مع منتدى تغريد فياض الثقافي، وذلك تحت رعاية الدكتور أحمد فؤاد هنو وزير الثقافة، والمخرج خالد جلال رئيس قطاع شؤون الإنتاج الثقافي، وبإشراف يحيى رياض يوسف مدير عام المكتبة.
افتتاح الندوة وأهمية المكتبات في تعزيز المواطنة
بدأ اللقاء بعزف السلام الجمهوري، ثم قدّم الكاتب عبدالله نورالدين كلمة افتتاحية تناول فيها أبرز فعاليات مكتبة القاهرة الكبرى، والفئات المستهدفة من أنشطتها، بالإضافة إلى نبذة تاريخية عن قصر الأميرة سميحة كامل، الذي أصبح اليوم مقرًا للمكتبة. وأكد نورالدين أن وزارة الثقافة المصرية تولي اهتمامًا كبيرًا بالمكتبات العامة، نظرًا لدورها الفاعل في مكافحة الفكر المتطرف وتعزيز قيم المواطنة والانتماء.
تغريد فياض: القراءة نافذة الوعي والانفتاح
من جانبها، أعربت الروائية تغريد فياض عن سعادتها بإقامة المنتدى الـ70 لصالونها الثقافي في مكتبة القاهرة الكبرى، مشيدة بتميز المكتبة عن غيرها من المؤسسات الثقافية بفضل متابعتها الجيدة واهتمامها بالتفاصيل. كما أكدت فياض أن القراءة تعد نافذة الوعي والإدراك لدى الأطفال، مستذكرة دور والدها في تنشئتها ثقافيًا، وحرصه على توفير الكتب المتنوعة لها منذ الصغر. وناشدت الآباء والأمهات بضرورة تشجيع الأطفال على القراءة من سن مبكرة، لما لها من تأثير عميق في بناء شخصية الطفل وتنمية قدراته الفكرية.
مناقشات حول دور الثقافة في مواجهة التطرف
شهدت الندوة مشاركة واسعة من المفكرين، الكتّاب، ضباط الجيش المتقاعدين، والشعراء، الذين تناولوا دور القراءة والمكتبات العامة في تشكيل وعي الشباب وتأهيلهم اجتماعيًا وعلميًا بشكل سليم. وتمحورت النقاشات حول أهمية المؤسسات الثقافية في مواجهة الفكر المتطرف، مؤكدين أن الثقافة تعد الحصن الأول لمجتمع أكثر وعيًا وتسامحًا.
وأشار المشاركون إلى أن المكتبات العامة تلعب دورًا جوهريًا في تعزيز القيم الاجتماعية، من خلال نشر ثقافة تقبل الآخر، إعلاء الوحدة الوطنية، وتعزيز روح الانتماء. كما أكدوا أن التطرف الفكري لا يُحارب بالقوة فقط، بل بالفكر المستنير الذي تتيحه القراءة والمكتبات.
الثقافة في مواجهة العنف والتطرف والإرهاب
اختُتمت الندوة بالتأكيد على أن القراءة هي السبيل لمجابهة الأفكار الهدّامة التي تحاول زعزعة استقرار المجتمعات العربية. وشدّد الحضور على ضرورة تكثيف الجهود لنشر الوعي الثقافي، ودعم المكتبات العامة كوسيلة فعالة لمحاربة ثالوث الدمار (العنف – التطرف – الإرهاب)، من أجل بناء مجتمع أكثر وعيًا، قادرًا على المساهمة في التقدم والتنمية بدلًا من الهدم والدمار.
