تحل اليوم السبت ذكرى وفاة الكاتب والشاعر الكبير بديع خيري، أحد أبرز رواد المسرح المصري وأول من كتب للسينما المصرية، وصاحب البصمة المميزة التي أثرت المسرح والسينما بأعمال خالدة.
وُلد بديع خيري في حي المغربلين بالقاهرة، حيث بدأ مشواره بحفظ القرآن في الكُتّاب، ثم التحق بإحدى المدارس الأميرية وتخرج عام 1905 في معهد المعلمين، ليعمل بعد ذلك مدرسًا للجغرافيا واللغة الإنجليزية. منذ صغره، أبدع في كتابة الزجل، وكان أول ما كتبه في سن الثالثة عشرة، حيث نشر قصائده في صحف مثل “الأفكار”، “المؤيد”، “الوطن” و”مصر”، تحت اسم مستعار “ابن النيل”.
كان خيري يحلم بأن يصبح ممثلًا، لكنه لم يوفق في اختبارات الأداء، فأسس فرقة المصري للتمثيل العصري، ثم اتجه إلى كتابة المونولوجات والمسرحيات، حيث كانت أول أعماله المسرحية “أما حتة ورطة”. في عام 1918، التقى نجيب الريحاني، ليشكل معه ثنائيًا فنيًا رائعًا بدأ بمسرحية “على كيفك”، واستمر حتى فيلم “غزل البنات”، آخر أعمالهما معًا.
أسهم بديع خيري في تطوير فن الأوبريت الراقص في مصر، وكان من أبرز أعماله في هذا المجال أوبريت “الجنيه المصري”، كما كتب أوبريت “العشرة الطيبة” وسافر إلى الشام برفقة الريحاني، حيث اكتشفا معًا الفنانة بديعة مصابني.
وفي عام 1912، تعرف على الموسيقار سيد درويش، لينطلقا معًا في العديد من المشاريع الفنية، حيث أسس خيري فرقة مسرحية مع درويش عام 1922، وقدم من خلالها مسرحية “الطاحونة الحمراء”. كما شارك في كتابة العديد من المسرحيات لفرقة عكاشة وانضم إلى جمعية التمثيل العصري، التي اهتمت بنقل تجارب المسرح الفرنسي إلى مصر.
يُعد بديع خيري أول من كتب للسينما المصرية، سواء في الأفلام الصامتة أو الناطقة، فكان فيلم “المندوبان” أول أعماله الصامتة، بينما تضمنت أعماله السينمائية الناطقة أفلامًا بارزة مثل “العزيمة” و**“انتصار الشباب”**.
في عام 1923، قدّم مع نجيب الريحاني أوبريت “الليالي الملاح” و**“الشاطر حسن”**، كما كتب أوبريت “البرنسيس”، وفي عام 1924 كتب مسرحيته التاريخية “محمد علي وفتح السودان”، التي حصدت الجائزة الثانية من وزارة الأشغال.
بعد سفر الريحاني إلى البرازيل عام 1924، اتجه خيري لكتابة المسرحيات للفنان علي الكسار، كما كتب للفنانة منيرة المهدية أوبريت “الغندورة”، الذي حقق نجاحًا كبيرًا، مما دفعه للاستمرار في الكتابة لها، حيث قدّم أوبريتات مثل “قمر الزمان”، “حورية هانم” و**“الحيلة”**.
يُعتبر بديع خيري من روّاد الزجل الحديث، حيث أحدث ثورة في هذا الفن من خلال كتابته قصائد متعددة البحور الشعرية، بدلًا من النظام التقليدي القائم على البحر الواحد.
على الصعيد الشخصي، تزوج خيري من سيدة من خارج الوسط الفني وأنجب ثلاثة أبناء، هم مبدع، الذي عمل بالمحاماة، ونبيل، الذي تخرج في معهد السينما، وعادل خيري، الذي اتجه إلى التمثيل.
وفي يوم 3 فبراير 1966، رحل بديع خيري عن عالمنا، لكنه ترك إرثًا فنيًا خالدًا، لا يزال يشكل جزءًا أساسيًا من تاريخ المسرح والسينما في مصر.
