بابُ الوَجْدِ
شعر : شيرين العدوي
لَسْتُ الظِلالَ لتقتَفيْ طُّرُقَاتي
فَأنا النّهارُ؛ يَقودُني بِسُكاتِي
أهْواكَ بابا لا يمَسُّ نوازلي
إلّا لِيثقُبَ في الصدى ناياتي
في كُلِّ وَكزَةِ مَقبِضٍ؛ تَلِدُ الرُّؤَى
مَوْتًا سَيدفِنُ في الرجا صَيْحاتي
صَمتٌ أنا، لَكِنَّ فِيَّ صَرِيرَ مَنْ
رَحَلُوا.. وكانوا دعوةً بِصلاتِي
أهَبُ السَّكِينَةَ لِلنِّيامِ، وَداخِلِي
صَحْوٌ.. يُزَلْزِلُ في الّدنى آهاتي
أرْتَاحُ حِينَ أضُمُّ صَبْرَكَ.. بَيْنَمَا
أخشَى عليكَ الآنَ مِن خَلَوَاتِي
يا فِتْنَةَ الماءِ الَّذي ألقَى بنا
نحوَ السّرابِ وفي يَديهِ حَصاتي
أشْتَاقُ لمسَك، مِثْلَمَا يَشْتَاقُ مَنْ
قطعُوا يَديهِ، فعادَ دونَ حَياةِ
خَشَبِي يَلِينُ لِوَجْهِكَ النَّائِي فَمَا
بَالُ الحَدِيدِ.. يَسِيلُ بِالعَبَراتِ؟!
فوقفتُ دُونَكَ كَيْ أصُونَكَ، مثلَما
يقِفُ السّراجُ بحَضْرةِ المِشكاةِ
يا وَجْهَ مَنْ غَابُوا، وَصَوْتَ رِوائِنا
حُزني ضريرٌ لا يَرى عِلّاتي
تَمْشِي إلَيَّ فَتنجَلي عَنِّي المُنَى
فالوَصْلُ بَعدكَ.. أَبْعَدُ الغَايَاتِ
يَا لَيْتَ لِي قَدَمًا لِأرْكُضَ خَلْفَ مَنْ
ذبَحوا وُقُوفَي في مَدى خُطُواتي
يا كائِنَ العَتباتِ.. يَسْكُنُنِي الجَوى
وَيُحِيطُ بِي.. سُورٌ مِنَ الظُّلُمَاتِ
فَإذَا انْكَسَرْتُ غَدًا، فَلا تَبْكِ الَّذِي
كَانَ الحَيَاةَ.. بِصُورَةِ الأمْوَاتِ!
