تُجسّد العاصمة الرياض مكانتها كمركز عالمي لحوار الطاقة، من خلال استضافتها سلسلة من المؤتمرات والاجتماعات الوزارية الدولية رفيعة المستوى، ضمن أسبوع الطاقة في الرياض، الذي يجمع صُنّاع القرار وقادة الشركات والمنظمات الدولية والخبراء والمختصين، لمناقشة مستقبل الطاقة وتعزيز أمن الإمدادات واستقرار الأسواق، وتوسيع آفاق التعاون بين الدول المنتجة والمستهلكة، في ظل التحولات الاقتصادية والتقنية التي يشهدها قطاع الطاقة عالميًا.
وتأتي هذه الفعاليات في إطار الجهود الدولية الرامية إلى تعزيز استقرار أسواق الطاقة وموثوقية الإمدادات، وتشجيع الاستثمارات طويلة الأجل، وتطوير الحوار بشأن التحديات المشتركة، بما يسهم في بناء منظومة طاقة أكثر مرونة وقدرة على الاستجابة للمتغيرات، ويدعم النمو الاقتصادي والتنمية المستدامة.
وشهدت الرياض الأسبوع الجاري أعمال النسخة الخامسة والعشرين من مؤتمر البترول العالمي، في حدث تستضيفه المملكة للمرة الأولى في تاريخ المؤتمر الممتد لأكثر من 90 عامًا، منذ انطلاق نسخته الأولى في العاصمة البريطانية لندن عام 1933م.
ويعقد المؤتمر خلال الفترة من 11 إلى 15 أكتوبر الجاري، تحت شعار “مسارات لمستقبل طاقة للجميع”، بمشاركة واسعة من القيادات الحكومية والتنفيذية والخبراء والمستثمرين، في خطوة تعكس المكانة التي تتمتع بها المملكة في صناعة الطاقة الدولية، ودورها في جمع الأطراف المعنية لمناقشة التحديات والفرص المرتبطة بمستقبل القطاع.
وتشهد فعاليات أسبوع الطاقة في الرياض مشاركة أكثر من 70 وزيرًا، وما يزيد على 300 من رؤساء الشركات وكبار التنفيذيين، إلى جانب قيادات أكثر من 25 منظمة دولية معنية بالطاقة، بما يوفر منصة دولية لتبادل الخبرات واستعراض الرؤى والمبادرات والتقنيات التي تسهم في تطوير منظومات الطاقة عالميًا.
وتتناول أعمال المؤتمر قضايا أمن الطاقة واستدامة الإمدادات وتحولات الأسواق العالمية، والاستثمار في الموارد والبنية التحتية، إلى جانب التقنيات الحديثة والابتكار، وتطوير صناعات البترول والغاز والتكرير والبتروكيماويات وسلاسل الإمداد، فضلًا عن استعراض الحلول التي تسهم في تحقيق التوازن بين تلبية الطلب المتنامي على الطاقة ومتطلبات الاستدامة.
ويمثل المؤتمر فرصة لتعزيز التواصل بين الحكومات والشركات ومؤسسات البحث والابتكار، وتوسيع مجالات التعاون والشراكات، مع إتاحة مساحة لمشاركة الشباب والمرأة ورواد الأعمال، واستعراض الحلول والتطبيقات التقنية من خلال المعرض الدولي المصاحب.
وتكتسب استضافة المملكة لهذه الاجتماعات أهمية خاصة في ظل احتضان الرياض المقر الدائم للأمانة العامة لمنتدى الطاقة الدولي، الذي يُعد منصة للحوار بين الدول المنتجة والمستهلكة ودول العبور، ويؤدي دورًا في تقريب وجهات النظر وتطوير مجالات التعاون بشأن القضايا الإستراتيجية المشتركة.
وإلى جانب الحوارات والاجتماعات الوزارية، شهد أسبوع الطاقة في الرياض توقيع 11 مذكرة تفاهم واتفاقية تعاون، بمشاركة وزارة الطاقة. وفي هذا الإطار، وقّع صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سلمان بن عبدالعزيز وزير الطاقة وزير الصناعة والثروة المعدنية، ثلاث مذكرات من ضمنها مذكرة تفاهم مع جمهورية مصر العربية، ركزت على التعاون في مجالات البترول الخام والمنتجات البترولية والغاز الطبيعي، وتجارة هذه المنتجات ونقلها وتخزينها وتوزيعها، وتطوير البنية التحتية والخدمات اللوجستية، بما يدعم تكامل أسواق الطاقة وتعزيز موثوقية الإمدادات وتلبية احتياجات الأسواق المحلية والإقليمية والدولية.
