في ليلة امتلأت بعبق الفلسفة والتنوير، عقد الصالون الثقافي لمؤسسة “القوى الناعمة للإنتاج الفني” ندوته الأولى بمقر “Amical Residence”، للاحتفاء بمسيرة وعطاء الفيلسوف المصري العظيم، الأستاذ الدكتور مراد وهبه، تحت عنوان “مسيرة حافلة من الفكر والفلسفة”.
وشهدت الندوة حضوراً رفيع المستوى تقدمهم الدكتور “أحمد زايد “رئيس مكتبه الاسكندريه والدكتور حسن البيلاوى أستاذ علم الإجتماع جامعه العاصمه ، إضافة إلى الدكتور عايدى على جمعه استاذ الأدب والنقد بجامعه اكتوبر الدولية
أيضا الدكتور مجدى مراد وهبه أستاذ الهندسة الإنشائية ونجل الراحل دكتور مراد وهبه.
وذلك فى ضيافة الروائية دكتور منى زكى رئيس الصالون الثقافي للقوى الناعمة واستشارى التخطيط الاستراتيجي
، ورئيس مجلس أمناء مؤسسة القوى الناعمة، وبحضور نخبة من الأكاديميين والصحفيين والإعلاميين والمثقفين.
يذكر أن توقيت إقامة الندوة جاء تزامناً مع قرب ذكرى ميلاد الدكتور مراد وهبه في أكتوبر (ولد عام 1926)، وتقديراً لمسيرته الفكرية التي امتدت لعقود، حيث ظل معطاءً ومدافعاً عن العقل والتنوير حتى رحيله في يناير 2026 عن عمر يناهز 100 عام.
في البداية، تحدثت الروائية دكتور منى زكى رئيس الصالون الثقافي للقوى الناعمة واستشارى التخطيط الاستراتيجي بكلمات مؤثرة، أكدت فيها أن الصالون الثقافي للقوى الناعمة يتشرف بأن تكون من بين ندواته الحديث عن رمز وطني وفلسفي كبير، مشددة على أن مسيرته تستحق الدراسة المستمرة لتظل نبراساً للأجيال القادمة في ترسيخ منهج التفكير العلمي وتعزيز ثقافة الحوار.
ومن جانبه استعرض الدكتور مجدى مراد وهبه، عن ملامح من حياة الدكتور وهبه، الذي شغل منصب أستاذ الفلسفة بجامعة عين شمس، وحظي بعضوية كبرى الأكاديميات والمنظمات الدولية، كما أسس وترأس الجمعية الدولية لابن رشد والتنوير عام 1994. وذكر اسمه ضمن موسوعة الشخصيات العالمية في قائمة تضم 500 شخصية من الأكثر تأثيراً وشهرة في العالم، فضلاً عن كونه عضواً بالمجلس الأعلى للثقافة في مصر.
وأثرى وهبه الساحة الفكرية بمؤلفاته ومحاضراته ومشروعه الفكري الطموح، حيث يُعد واحداً من أبرز دعاة التنوير في مصر والعالم العربي، وقد ترك أثراً عميقاً في مسار الفكر العربي المعاصر.
وتأتي هذه الندوة استكمالا لسلسلة من الفعاليات التي يعتزم الصالون الثقافي إقامتها لمناقشة القضايا الفكرية والثقافية والوطنية التي تسهم في نشر الوعي وترسيخ قيم التنوير .
ومن جانبه، أشار الدكتور أحمد زايد، مدير مكتبة الإسكندرية، إلى أن الفكرة الأساسية التي كان يدور حولها المشروع الحضاري الفلسفى للراحل دكتور مراد وهبه تتمثل في فكرة العقلانية وما يدعو إليه، وكذلك الطريق العلماني أو الطريق المدني .
فيما توقف د. حسن البيلاوي، في حديثه عن فكر الفيلسوف مراد وهبة، عند ما طرحه وهبة في كتاباته حول معنى الديمقراطية، خاصة في أعقاب عام 2011، وما ارتبط بتلك المرحلة من سعي نحو الحرية.
وأوضح أن مراد وهبة لم يكن ينظر إلى الديمقراطية باعتبارها مجرد ديمقراطية صناديق، وإنما كان يرى أنها تنبع من العلمانية والعقل الاجتماعي والتنوير.
وأشار البيلاوي إلى أن من بين مؤلفات مراد وهبة كتاب «الفلسفة ورجل الشارع»، موضحًا أن وهبة كان يهتم بفكرة تنوير المواطن، باعتبار أن وعي المواطن وتنويره يمثلان وسيلة للمحافظة على بلده. وفي هذا الإطار، عُقد مؤتمر تناول هذه الفكرة، إلى جانب طرح موضوع «العلمانية بفكر جديد».
كما تناول البيلاوي طبيعة النسق الفكري لدى مراد وهبة، موضحًا أنه كان نسقًا مفتوحًا وليس نسقًا مغلقًا، وأن وهبة تناول المنهج الديالكتيكي الذي يستند إليه في بناء النسق والمفاهيم.
ولفت إلى أنه كان دائمًا صاحب نسق مفتوح على الأحداث الجارية، وصاحب رؤية ومشروع، وأن العقل لديه يمثل إرادة المعرفة.
ومن جانبه، وصف العايدي مراد وهبة بأنه كان من أهم من نادوا باتباع العقل في اللحظة الراهنة، باعتبار أن ذلك يمثل ضرورة لإنقاذ البلد من هذا التخلف.
وأن مراد وهبة كان فيلسوفًا يسعى إلى التغيير، مع مواجهة الأصولية الدينية بقوة التى كانت تمثل صلب تفكيره.
