أثار برنامج «هي وهما»، الذي تقدمه الإعلامية أميرة عبيد عبر قناة الشمس، جدلًا واسعًا خلال مناقشة واحدة من أكثر القضايا حساسية داخل العلاقات الزوجية، بعدما طرحت سؤالًا شائكًا: لماذا قد تغفر بعض الزوجات الخيانة، بينما ترفض تمامًا فكرة زواج الزوج من امرأة أخرى؟
وشهدت الحلقة نقاشًا بين الشيخ أيمن عبد الرشيد، أحد علماء الأزهر الشريف، والدكتورة نادية جمال، أخصائية الصحة النفسية والعلاقات الأسرية، وعبير طلعت، كوتش معتمد ومستشارة للأطفال والتربية، حول الخيانة والتعدد والغيرة وتأثير كل منهما على نفسية المرأة.
عبير طلعت: الخيانة والتعدد تجربتان مختلفتان نفسيًا
قالت عبير طلعت إن الخيانة والتعدد يمثلان تجربتين مختلفتين تمامًا بالنسبة للمرأة من الناحية النفسية، موضحة أن المشاعر التي تمر بها الزوجة في حالة اكتشاف الخيانة تختلف عن مشاعرها عند دخول زوجة ثانية إلى حياة زوجها.
وأوضحت أن بعض السيدات قد تنظر إلى الخيانة باعتبارها نزوة أو خطأ ارتكبه الزوج، ويمكن بعد ذلك العمل على إصلاح العلاقة واستعادة الثقة بين الطرفين.
وأضافت أن الزوج في حالة الخيانة يتحمل مسؤولية ما فعله، بينما قد تشعر الزوجة بأنها لم ترتكب أي خطأ، وأن المشكلة تخص الزوج وحده.
«التعدد بيعمل كسرة مختلفة»
وأكدت عبير طلعت أن التعدد يخلق شعورًا مختلفًا لدى الزوجة الأولى، لأن الأمر لا يتعلق فقط بخطأ وقع وانتهى، وإنما بدخول امرأة أخرى إلى حياتها بصورة مستمرة.
وأشارت إلى أن المرأة قد تشعر في هذه الحالة بأن الأمان بدأ يتزعزع، خاصة مع وجود زوجة أخرى تشاركها زوجها وحياتها، وهو ما يمنحها شعورًا بعدم الأمان ويمثل بالنسبة لها «كسرة مختلفة».
هل السوشيال ميديا وراء رفض بعض النساء للتعدد؟
وخلال الحوار، طرحت الإعلامية أميرة عبيد سؤالًا حول الأسباب التي دفعت بعض النساء إلى النظر إلى التعدد باعتباره ظلمًا للمرأة، رغم كونه أمرًا مشروعًا.
وأشارت عبير طلعت إلى أن مواقع التواصل الاجتماعي ساهمت في انتشار العديد من الأفكار حول هذه القضية، موضحة أن البعض أصبح يطالب بتشريعات مختلفة تمنع فكرة الزواج بزوجة ثانية.
وأضافت أن جزءًا من هذه النظرة يرجع إلى ما يتم تداوله لفترات طويلة عبر السوشيال ميديا، والذي يقدم المرأة باعتبارها دائمًا الطرف المغلوب على أمره، أو يربط زواج الرجل من امرأة أخرى بوجود عيب أو نقص في الزوجة الأولى.
الشيخ أيمن عبد الرشيد: لا يجوز تفضيل الحرام على الحلال
ومن جانبه، تحدث الشيخ أيمن عبد الرشيد عن المرأة التي قد ترفض زواج زوجها من أخرى بالحلال، لكنها تتقبل دخوله في علاقة محرمة، مؤكدًا رفض هذا الأمر من الناحية الدينية.
وأوضح أن من تشجع زوجها على ارتكاب الحرام أو تقبل منه الخيانة بدلًا من الزواج الشرعي، فإنها تدفعه إلى طريق محرم، مؤكدًا أن الزنا من الكبائر التي نهى الله عنها.
وأشار إلى أن الغيرة شعور فطري وطبيعي لدى المرأة، مستشهدًا بمواقف من غيرة زوجات النبي صلى الله عليه وسلم، مؤكدًا أن الإسلام لا ينكر مشاعر الغيرة، لكن لا يمكن أن تكون سببًا في قبول الحرام أو تشجيع الزوج عليه.
«تختار إيه الست.. خيانة ولا زواج؟»
وفي سياق متصل، أجابت الدكتورة نادية جمال، أخصائية الصحة النفسية والعلاقات الأسرية، عن السؤال الذي طُرح خلال الحلقة حول اختيار المرأة بين خيانة الزوج أو زواجه من أخرى.
وقالت إن الغيرة شعور طبيعي يمكن التحكم فيه بدرجات متفاوتة، موضحة أن الثقة بالنفس والثقة المتبادلة بين الزوجين تساعدان على منع تحول الغيرة إلى مشكلات مستمرة داخل العلاقة.
وحول المفاضلة بين الخيانة والزواج، أجابت بشكل واضح: «طبعًا يتجوز»، مؤكدة رفض فكرة أن تطلب الزوجة من زوجها أن يخون ثم يعود إليها.
لماذا تقبل بعض الزوجات بالتعدد؟
وتناول الحوار الأسباب التي قد تدفع بعض الزوجات إلى قبول زواج الزوج من أخرى، حيث أشارت نادية جمال إلى أن الحب والخوف من وقوع الزوج في الحرام قد يكونان من بين الأسباب التي تجعل بعض النساء تفضلن الزواج الشرعي على الخيانة.
كما ناقشت الحلقة المشاعر التي قد تمر بها الزوجة الأولى بعد الزواج الثاني، إذ إن قبولها للأمر من الناحية الدينية لا يعني بالضرورة عدم شعورها بالألم أو الغيرة أو فقدان الأمان.
وتحولت حلقة «هي وهما» مع الإعلامية أميرة عبيد إلى نقاش مفتوح حول الخيانة والتعدد والغيرة والأمان النفسي للمرأة، بين الرؤية الدينية التي ترفض الحرام وتؤكد مشروعية التعدد، والرؤية النفسية التي حاولت تفسير أسباب شعور بعض النساء بأن الزواج الثاني يمثل ألمًا وكسرة أكبر من الخيانة.
https://www.facebook.com/share/v/1EXG3D9YCd/
