بقلم يانغ ينغ إعلامية صينية
تقع محافظة شيويي بمقاطعة جيانغسو بين أحضان بحيرة هونغتسه، رابع أكبر بحيرة عذبة في الصين. وبفضل البيئة الطبيعية الفريدة للمنطقة، أصبح جراد البحر الصغير في شيويي معروفاً بنكهته وجودته المميزة.
قبل بضعة عقود، كان جراد البحر الصغير مجرد كائن مائي عادي في الحقول والأرياف، أما اليوم فقد أصبح صناعة متكاملة بمليارات اليوانات، توفر فرصاً جديدة لآلاف السكان وتدفع عجلة التنمية الريفية.
وراء هذا التحول، تقف سلسلة متكاملة تجمع بين التربية الزراعية، وتطوير الأصناف المحسّنة، والتجارة الإلكترونية، والطهي التقليدي، والسياحة الثقافية.
من العودة إلى الريف إلى تطوير الصناعة
يُعد لو يونغ أحد مربي جراد البحر الصغير المعروفين محلياً. فبعد أن غادر عمله إثر إعادة هيكلة إحدى المؤسسات المملوكة للدولة، انتقل إلى شانغهاي للعمل في مجال الخدمات اللوجستية لأكثر من عشرة أعوام. ومع تطور صناعة جراد البحر الصغير في مسقط رأسه، قرر العودة عام 2016 وبدء مشروعه الخاص في تربية جراد البحر ضمن نموذج الزراعة المتكاملة بين الأرز وجراد البحر.
لم تكن رحلة ريادة الأعمال سهلة في البداية، إذ احتاج إلى إعادة تهيئة الأراضي الزراعية وتعلم تقنيات التربية الحديثة. ومع إدخال الصنف الجديد “شيويي رقم 1″، الذي استغرق تطويره سنوات عديدة وحصل على اعتراف رسمي عام 2024، تحسنت كفاءة الإنتاج وارتفعت العائدات بشكل ملحوظ.
وبفضل الدعم الفني والتدريب المتخصص، تطورت أساليب التربية تدريجياً، ولم يقتصر تأثير الصناعة على تغير حياة لو يونغ فحسب، بل جذب المزيد من سكان الريف للعودة والمشاركة في سلسلة الصناعة التي تمتد من التربية والمعالجة إلى التسويق.
التجارة الإلكترونية توسع دائرة الاستهلاك
مع توسع إنتاج جراد البحر الصغير، أصبحت كيفية إيصال هذا المنتج الطازج إلى المستهلكين في مختلف أنحاء الصين تحدياً جديداً.
اختار بينغ جيان، مسؤول عمليات التجارة الإلكترونية لجراد البحر الصغير محلياً، نقل قنوات البيع إلى الإنترنت. ومن خلال المتاجر الرسمية على منصات التجارة الإلكترونية والبث المباشر، وصلت منتجات شيويي بنكهاتها المختلفة إلى مناطق عديدة في الصين.
ولتعزيز ثقة المستهلكين، أصبحت جلسات البث المباشر من مواقع التربية ومصانع المعالجة وسيلة مهمة لعرض دورة الإنتاج كاملة. كما ساعدت جلسات البث الخاصة التي يقدمها مؤثرو المنتجات الطازجة على تحقيق نمو سريع في المبيعات، مما أظهر إمكانات التجارة الإلكترونية الرقمية في دعم الصناعات الريفية.
نكهة محلية تتحول إلى ثقافة وسياحة
في الصين، أصبح جراد البحر الصغير جزءاً مهماً من مشهد المأكولات الليلية خلال فصل الصيف. فاجتماع العائلات والأصدقاء حول موائد جراد البحر الصغير أصبح مشهداً شائعاً في الحياة الليلية الصينية، وتُعد شيويي إحدى المناطق التي ارتبط اسمها بهذه الثقافة الغذائية.
وبصفته أحد حَمَلة فن إعداد جراد البحر الصغير في شيويي المدرج ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي، شهد يو شين كاي تطور هذه الحرفة مع نمو الصناعة. فمنذ عام 1988، تعمل عائلته في مجال مطاعم جراد البحر الصغير، وطورت اليوم سلسلة تجمع بين التربية والمعالجة والطهي.
وتتميز خلطة “الثلاث عشرة نكهة” التقليدية في شيويي بطابعها الخاص، حيث تجمع بين المذاق الغني والحفاظ على خصائص جراد البحر المحلي. ومع انتشار هذه النكهة، أصبح جراد البحر الصغير رمزاً ثقافياً وسياحياً للمدينة، وجذب مزيداً من الزوار للتعرف على شيويي من خلال الطعام.
سلسلة صناعية متكاملة تدعم التنمية المستدامة
خلف نجاح صناعة جراد البحر الصغير، يوجد تخطيط شامل وتنسيق متكامل للقطاع. فقد عملت جمعية جراد البحر الصغير في شيويي على بناء سلسلة صناعية تغطي تربية الأصناف، والزراعة البيئية، والمعالجة، والخدمات اللوجستية، والتجارة الإلكترونية، والمطاعم والسياحة الثقافية.
كما تعاونت الجمعية مع مؤسسات البحث العلمي لتطوير صنف “شيويي رقم 1″، وإنشاء منظومة من المعايير والتدريب والابتكار لدعم تطور الصناعة على المدى الطويل.
واليوم، لا يمثل جراد البحر الصغير مجرد منتج زراعي، بل أصبح جسراً يربط بين الزراعة الحديثة والثقافة المحلية والاقتصاد الرقمي، ويساعد المزيد من سكان الريف على مشاركة ثمار التنمية.
مع حلول الليل، تزدحم شوارع شيويي بأجواء الحياة، وتزين أطباق جراد البحر الصغير الموائد وسط تجمع الزوار والسكان. ومن حقول الأرز على ضفاف بحيرة هونغتسه إلى موائد المستهلكين في مختلف أنحاء الصين، يروي هذا المنتج الصغير قصة تحول ريفي كبير.
إن جراد البحر الصغير في شيويي يجسد كيف يمكن لصناعة محلية قائمة على الموارد الطبيعية والثقافة والابتكار أن تطلق طاقة جديدة للتنمية الريفية في الصين.

