أثار مسلسل «بنج كلي» حالة من الجدل داخل الوسط الطبي، بالتزامن مع تفاعل الجمهور مع أحداثه التي تتناول عالم المستشفيات والأطباء والتخدير والعمليات، وما يتخللها من أخطاء وقرارات صعبة وصراعات مهنية وإنسانية.
وتطرقت الإعلامية أميرة عبيد، خلال برنامج «هي وهما» المذاع عبر قناة الشمس، إلى اعتراضات بعض الأطباء وأفراد هيئة التمريض على عدد من التفاصيل والمصطلحات الطبية التي ظهرت ضمن أحداث العمل، متسائلة عن مدى دقة الصورة التي يقدمها المسلسل للواقع داخل المستشفيات.
وأوضحت أن صناع العمل سبق أن أشاروا إلى أن المسلسل مستوحى من قصة حقيقية، ومأخوذ عن كتاب لطبيبة، وهو ما دفعها إلى طرح تساؤل حول مدى التزام العمل بالتفاصيل الطبية والعلمية.
ومن جانبه، قال الدكتور خالد أمين، الأمين العام المساعد لنقابة الأطباء، إنه تابع الجدل المثار حول المسلسل، وبعد مشاهدة الحلقات التي عُرضت، يرى أن العمل «غير مبني على معلومات صحيحة أو ما يجري بالفعل داخل المستشفيات».
وأشار إلى أن هناك عددًا من التفاصيل الطبية التي اعتبرها غير منطقية، موضحًا أن وجود مراجعة علمية وطبية للعمل قبل عرضه كان من الممكن أن يجنب صناع المسلسل العديد من الأخطاء.
وأكد خالد أمين أن الدراما من حقها مناقشة القضايا الطبية والإنسانية، لكنها في الوقت نفسه يجب أن تقدم معلومات عامة بصورة صحيحة، خاصة أن الأعمال الفنية قد تؤثر في وعي الجمهور ونظرته إلى الأطباء والعاملين داخل المستشفيات.
وانتقد أمين بعض المشاهد التي تتناول تعامل الأطباء مع المرضى، معتبرًا أن تقديم الأطباء بصورة سلبية أو إظهارهم وكأنهم يتعاملون مع حياة المرضى باستهانة قد يسيء إلى المهنة ويؤثر في ثقة الجمهور بها.
وأضاف أن المجتمع في حاجة إلى أعمال درامية تقدم معلومات مفيدة، مثل مبادئ الإسعافات الأولية وكيفية التعامل مع بعض الحالات الطارئة، إلى جانب توعية المشاهد بالمسار القانوني الصحيح في حال وجود شكوى طبية أو اعتقاد بوقوع خطأ يستوجب التحقيق.
وشدد على أهمية وجود مراجعة علمية متخصصة للأعمال الدرامية التي تتناول مجالات الطب أو القانون أو غيرهما، حتى لا تؤدي الأخطاء إلى تكوين معلومات مغلوطة لدى الجمهور.
وحول إمكانية اتخاذ إجراءات قانونية ضد صناع «بنج كلي»، أوضح خالد أمين أن النقابة لديها ملفات وقضايا أخرى أكثر أهمية، مؤكدًا في الوقت نفسه انفتاح الأطباء على التعاون مع صناع السينما والدراما من خلال اللجان المختصة، للمساعدة في تقديم المعلومات الطبية بصورة دقيقة.
واختتمت أميرة عبيد حديثها بالتأكيد على ضرورة الفصل بين الدراما والواقع، موضحة أن مشهدًا دراميًا لا يمثل بالضرورة حقيقة كل المستشفيات، كما لا يجوز تعميم أي خطأ يظهر على الشاشة على جميع أطباء مصر وهيئة التمريض، مشيرة إلى وجود كفاءات وأطباء مصريين يعملون في ظروف صعبة لإنقاذ المرضى والحفاظ على حياتهم.
وأكدت أن دور الدراما هو طرح القضايا وإثارة التساؤلات، بينما يقع على عاتق الإعلام والمجتمع مناقشة المشكلات بوعي، دون ظلم مهنة أو تعميم اتهامات.
https://www.facebook.com/share/v/196Gxdwf6H/
