بقلم: أكرم الكراني
تخرج الثورات دوماً من رحم المعاناة، تحركها أحلام عريضة ونوايا نبيلة بطلب الحرية، العدالة الاجتماعية، والكرامة الإنسانية. لكن التاريخ يُعلمنا مراراً وتكراراً أن النبلاء يطلقون الثورات… والآليات والرأسمالية تُجهض نتائجها سوءُ التنفيذ!
🏛️ 23 يوليو 1952: ثورة ضباط أم تغيير مسار أمة؟
بدأت كنقلة شجاعة لإنهاء الاستعمار والإقطاع، وحملت في بدايتها تطلعات شعب كامل نحو الاستقلال والعدالة. غير أن تحول النهج إلى إدارة عسكرية وتغليب الآلية السلطوية على المشاركة السياسية الحقيقية قَيَّد المسار الديمقراطي وجعل المقاصد النبيلة تصطدم بواقع التخطيط الشمولي.
🕊️ 25 يناير 2011: الثورة النبيلة ودماء الشهداء
خرجت أطهر أنفس الوطن—شبابٌ مثل سالي زهران وغيرهم ممن قدموا أرواحهم فداءً لحلم وطن يتسع للجميع. كانت يناير نقطة ضياء ونبل صافٍ، لكن غياب التنفيذ السياسي المنظم، وتخبط القوى المدنية، والصراع الأيديولوجي، فسح المجال لاستقطابات أجهضت المكتسبات وأربكت المشهد.
🔄 يونيو 2013: التصحيح وحسابات الواقع
جاءت كموجة شعبية جارفة لتصحيح المسار ورفض احتكار الدولة، إلا أن التحديات الرأسمالية والضغوط الإقليمية والدولية ظلت تفرض شروطها على آليات الحكم وتنفيذ الطموحات التي خرج من أجلها الملايين.
💡
الثورة ليست مجرد حماسة في الميادين، بل هي مشروع إدارة وتنفيذ. سوء التخطيط، والانسياق وراء المصالح الرأسمالية والآليات الضيقة، هو السوس الذي ينخر في عظام الثورات النبيلة.
رحم الله شهدائنا الأبرار، وستبقى تضحياتهم المَشعل الذي ينير طريق البحث عن وطنٍ أفضل.
