بالتوازي مع مساعي الدولة لرفع معدلات التصدير، تحولت ندوة “كيف نحصل على غذاء صحي آمن؟” التي عُقدت أمس الاثنين بمركز مؤتمرات مكتبة الإسكندرية، إلى منصة اقتصادية وتنفيذية لبحث سبل تأهيل السلع الغذائية والزراعية المصرية لاختراق الأسواق العالمية وتطبيق أعلى معايير الجودة الدولية.
الندوة التي قدمها أسامة زردق، جمعت قادة العمل الرقابي والبيطري والبحثي، على رأسهم الدكتور أيمن دياب رئيس جامعة شرق العاصمة والدكتور مجدي حسن النقيب العام للأطباء البيطريين على مستوى الجمهورية والدكتورة هند عبداللاه مدير المعمل المركزي لتحليل متبقيات المبيدات والعناصر الثقيلة في الأغذية وعدد من ممثلي وزارات الصحة والزراعة والتموين، وذلك لتأصيل العلاقة بين “الأمن الغذائي” (توفر السلع) و”سلامة الغذاء” (صلاحيتها وخلوها من الملوثات) كركيزة أساسية لبناء اقتصاد تصديري قوي.
د. مجدي حسن: استراتيجية وطنية موحدة لدعم صادرات الألبان واللحوم
أكد الأستاذ الدكتور مجدي حسن، النقيب العام للأطباء البيطريين، أن مصر تمتلك فرصة ذهبية لزيادة حصتها في تصدير الألبان ومصنعاتها، شريطة تطبيق رؤية قومية متكاملة تتفادى العشوائية الرقابية. وطرح حسن عدة متطلبات لدعم الصادرات:
تكامل الرقابة بين الهيئة العامة للخدمات البيطرية وهيئة سلامة الغذاء لمنع وجود متبقيات دوائية في المنتجات المطروحة للتصدير.
تشديد الإشراف البيطري على مزارع الدواجن والماشية (خاصة قطاع الجدود والأمهات ومصانع الأعلاف).
التطبيق الحاسم لمنع استخدام عائلات المضادات الحيوية البشرية في القطاع البيطري لتجنب رفض الشحنات المصدرة دولياً.
د. هند عبداللاه: جودة الصادرات الزراعية تبدأ من فحص “المدخلات”
من جانبها، أوضحت الأستاذة الدكتورة هند عبداللاه، مدير المعمل المركزي لتحليل متبقيات المبيدات، أن نفاذ الحاصلات الزراعية للأسواق الأوروبية والعالمية مرهون بالتطبيق الصارم للقوانين الرقابية، وعلى رأسها قانون الزراعة العضوية.
وقالت عبداللاه إن الأجهزة المعملية الحديثة لا تجامل أحداً في رصد أي بقايا كيميائية، مؤكدة أن تأمين الصادرات يبدأ من تحليل مدخلات الإنتاج (التربة، مياه الري، والسماد) للتأكد من خلوها من الملوثات ومتبقيات المبيدات قبل بدء عملية الزراعة الفعالة.
التحذير من مصادر الإنترنت ومستقبل الهندسة الوراثية:
مصادر المعرفة: حذر د. أيمن دياب أستاذ التكنولوجيا الحيوية والقائم بأعمال رئيس جامعة شرق العاصمة، الطلاب والباحثين من الاعتماد على مقاطع الفيديو القصيرة (Reels) على فيسبوك كمصادر علمية، مشدداً على ضرورة العودة للكتب والمراجع المعتمدة.
مخاطر اختلال الوعاء الجيني (Change of gene pool): أوضح خطورة الهندسة الوراثية التقليدية عند نقل جينات من مصادر بكتيرية أو حيوانية إلى النباتات، حيث يمكن لحبوب اللقاح الانتقال عبر الرياح لمسافات تصل لكيلومترين، مما يؤثر على المحتوى الجيني للمحاصيل الطبيعية المجاورة (مثل القمح والقطن).
الاتجاه نحو التحرير الجيني (Genome Editing): أعلن د. دياب أن فكرة التعديل الوراثي التقليدي أصبحت “قديمة”، والعلم يتجه الآن نحو “التحرير الوراثي للجنوم نفسه”، وهو تعديل الجينات الموجودة أصلاً داخل الكائن دون إدخال جينات غريبة من بكتيريا أو فيروسات، مؤكداً أنه كلما اتسعت الفجوة بين الكائنات المنقول منها وإليها زادت المخاطر والريسك.
نسبية الأمان الحيوي: أكد أنه لا يوجد شيء آمن بنسبة 100% في علم التحليل نظراً لاختلاف الحساسية والاستجابة البيولوجية بين البشر، مستشهداً بحالات “عدم تحمل اللاكتوز” (Lactose Intolerance) تجاه الحليب والتي قد لا تظهر في عينات التجارب المحدودة.
