بقلم: الإعلامي خالد سالم
هناك رجال يمرون في حياتنا كأسماء في نشرات الأخبار، وهناك رجال يتركون أسماءهم محفورة في ذاكرة الوطن، لأنهم لم يكتفوا بأداء الواجب، بل كتبوا معناه بدمائهم.
رحل اللواء محمد الشربيني، مدير إدارة الحماية المدنية بالقاهرة، متأثرًا بإصابته أثناء أداء واجبه في حريق منشأة ناصر، ليرتقي شهيدًا وهو يفعل ما آمن به طوال حياته: حماية الأرواح قبل أي شيء.
لم يكن يبحث عن كاميرا، ولا عن تصفيق، ولا عن عنوان كبير في صحيفة. كان يبحث عن إنسان يحتاج إلى النجاة، وعن أسرة تنتظر عودة أحبائها سالمين. تلك هي رسالة رجال الحماية المدنية، الذين يدخلون إلى قلب الخطر بينما يفر الجميع منه.
في زمن أصبحت فيه البطولة تُقاس بالكلمات، أثبت الشربيني أن البطولة الحقيقية تُكتب بالفعل، وأن الوطن لا يحيا إلا بمن يضعون حياتهم على أكفهم ليبقى الآخرون أحياء.
ولذلك، فإن أقل ما يمكن أن نقدمه لهذا البطل، ليس مجرد كلمات رثاء، بل أن يبقى اسمه حاضرًا في وجداننا. بل إنني أرى أن تكريم أمثاله يجب أن يتجاوز البيانات الرسمية، ليصل إلى إطلاق أسمائهم على ميادين وشوارع ومؤسسات، حتى يعرف كل طفل يمر من هناك أن هذا الاسم كان يومًا لرجل ضحّى بنفسه من أجل الآخرين.
فليكن هناك ميدان باسمك… ليس لأن الحجر يخلّد البشر، ولكن لأن الشعوب التي تكرم شهداءها، تزرع في أجيالها معنى الانتماء والوفاء.
رحم الله الشهيد اللواء محمد الشربيني، وألهم أسرته وزملاءه الصبر والسلوان، وحفظ رجال الحماية المدنية وكل من يحمل روحه على كفه دفاعًا عن الوطن والمواطن.
فالأوطان لا تُبنى بالكلمات وحدها، وإنما تُبنى أيضًا بتضحيات رجالٍ آمنوا أن أداء الواجب شرف، وأن التضحية من أجل الآخرين أعظم مراتب الإنسانية.
