بقلم خالد حمدالله رضوان
هناك لحظات فارقة في تاريخ المؤسسات الثقافية لا تُقاس بعدد العروض أو الحفلات وإنما بالأفكار التي تغيّر طبيعة الدور الذي تؤديه هذه المؤسسات. واليوم تبدو دار الأوبرا المصرية أمام فرصة من هذا النوع… فرصة أن تتحول من منصة لعرض الفنون إلى مركز دولي يصدر الثقافة المصرية إلى العالم.
فكرة تعليم الفولكلور المصري للأجانب ليست مشروعًا تعليميًا بالمعنى التقليدي بل رؤية مختلفة تعيد تعريف العلاقة بين العالم والتراث المصري. فبدلًا من أن يسافر المصري ليتعلم فنون الآخرين يصبح العالم هو من يأتي إلى القاهرة ليتعرف على الروح المصرية كما تقدمها الموسيقى والحركة والهوية الشعبية.
من هنا تأتي أهمية الدور الذي يقدمه الدكتور محمد عبد الستار المدير الفني لمركز تنمية المواهب من خلال تبني هذا التوجه الثقافي الذي يفتح بابًا جديدًا أمام الفن المصري ويطرح سؤالًا مهمًا: لماذا لا تكون دار الأوبرا المصرية هي المرجع الأول عالميًا لتعليم الفنون الشعبية المصرية؟
الفكرة تمتلك مقومات النجاح كاملة اسم بحجم دار الأوبرا المصرية وتراث يمتد لآلاف السنين وحالة اهتمام دولية متزايدة بالثقافات المحلية والهوية الفنية للشعوب.
ومع تولي الفنان د. رضا الوكيل رئاسة دار الأوبرا المصرية تتجه الأنظار إلى المرحلة المقبلة بكل ما تحمله من تطلعات وأفكار جديدة. وفي هذه المناسبة، نتقدم له بأصدق التهاني لتوليه قيادة أهم مؤسسة ثقافية وفنية في مصر وإحدى أبرز القلاع الثقافية في الشرق الأوسط مع أمنيات صادقة بأن تشهد الفترة القادمة إطلاق مشروعات نوعية تعيد تقديم الأوبرا باعتبارها مؤسسة تصنع التأثير الثقافي ولا تكتفي باستقباله.
والأمل كبير في أن يحظى هذا المشروع بدعم مباشر من الإدارة الجديدة وأن يتحول من تجربة واعدة إلى حدث سنوي ثابت تحت رعاية دار الأوبرا المصريةيجذب دارسين وفنانين ومهتمين من مختلف الجنسيات، ويضع مصر على خريطة التعليم الفني التراثي عالميًا.
لأن المكسب هنا أكبر من مجرد نشاط ثقافي… نحن نتحدث عن سياحة ثقافية وتبادل حضاري وصناعة صورة ذهنية جديدة عن مصر وفرص اقتصادية حقيقية ورسالة تؤكد أن القوة الناعمة المصرية ما زالت قادرة على المنافسة والإلهام.
وربما يأتي اليوم الذي يصبح فيه تعلم الفولكلور المصري حلمًا لفنانين من دول مختلفة… وتكون نقطة البداية من هنا من دار الأوبرا المصرية.
