كتب : محمد جمال الدين
في غمرة التحولات السيبرانية المتسارعة التي تعيد تشكيل وعي الإنسان المعاصر، وتفرض أسئلة وجودية وفلسفية ملحة حول هوية الطفل العربي ومستقبل خياله في عصر الذكاء الاصطناعي والميتافيرس، ينطلق المؤتمر العلمي الثالث لأدب الطفل العربي ليمثل منارة فكرية تسعى إلى تفكيك هذه الراهنية المعقدة، والبحث عن الجذور الأصيلة والهويات الثقافية المتجددة.
وتأكيداً على قيمة الوفاء المعرفي والإمتداد الحضاري بين أجيال المبدعين، أعلنت اللجنة العليا للمؤتمر عن قائمة تكريمات هذه الدورة الاستثنائية، والتي تُعد احتفاءً سيميولوجياً بالرموز التي أسست لوعي الطفل وساهمت في صياغة وجدانه.
يقيم المؤتمر نادي القصة بالقاهرة برئاسة الكاتب الكبير محمد السيد عيد، بالتعاون المثمر والمشترك مع المجلس الأعلى للثقافة بقيادة أمينه العام الدكتور أشرف العزازي، وينطلق هذا العام تحت قيادة الشاعر والكاتب الكبير عبده الزراع أمين عام المؤتمر وسكرتير عام نادي القصة، وبرئاسة الشاعر الكبير أحمد سويلم رئيس المؤتمر، فيما يتولى الأستاذ الدكتور محمود عسران رئاسة لجنة التحكيم لضبط مسارات التقييم البحثي والأكاديمي.
تأتي التكريمات هذا العام لتعكس رؤية فلسفية تنظر إلى النص الموجه للطفل بوصفه بنية تربوية وسيبرانية قادرة على مجابهة التحيزات الثقافية الوافدة، حيث تتصدر المشهد أسماء حفرت في الوجدان الإنساني قيم الحق والجمال، إذ يتشرف المؤتمر في هذه الدورة بحمل اسم رائد أدب الطفل العربي الكاتب الراحل عبد التواب يوسف، تكريماً لإرثه الفكري الممتد الذي شكل عقول أجيال متعاقبة، كما يكرم المؤتمر الشاعر الكبير أحمد سويلم، الذي يجمع في هذه الدورة بين منصة الرئاسة وتكريم استحقاقي عن مسيرته الإبداعية والنقدية الحافلة، ومن جيل الرواد المبدعين الكاتب الكبير جار النبي الحلو، تقديراً لخصوصية عالمه القصصي وقدرته الفذة على ملامسة عوالم الطفولة البريئة، ومن الراحلين الباقين بأثرهم، الشاعر الراحل سمير عبد الباقي، الذي ترك بصمة شعرية وإنسانية لا تنمحي في سجل الإبداع الموجه للصغار.
وفي تقليد فكري وفلسفي جديد يستنه المؤتمر بدءاً من هذه الدورة، وتأكيداً على وحدة النسيج الثقافي العربي وتكامل أطروحاته في مواجهة التحديات الفكرية الحديثة، تقرر تخصيص تكريم سنوي لكاتب أو باحث عربي، ويمثل مكرم هذه الدورة الباحث والناقد الجزائري الكبير العيد جلولى، في إشارة بليغة إلى عمق الروابط الأكاديمية بين المشرق والمغرب العربي في مجال نقد أدب الطفل، ولأن صناعة الوعي فعل تشاركي يتطلب تضافر الجهود الإبداعية والمؤسسية، كما يمتد درع التكريم ليشهد إحتفاءً خاصاً ببعض دور النشر الوطنية التي آمنت برسالة المؤتمر وقدمت دعماً حقيقياً لإنجاح هذه الدورة والدفع بعجلة الثقافة التربوية إلى الأمام.
تستعد قاعات المجلس الأعلى للثقافة بدار الأوبرا المصرية لإستقبال هذا المحفل الفكري البارز في الفترة من ٢٨ إلى ٣٠ يوليو القادم، حيث ستتحول المنصات على مدار ثلاثة أيام إلى ساحات للحوار المعرفي الرصين، تتشابك فيها الرؤى النقدية لتؤسس لوعي جديد للطفل العربي، متوازن بين أصالة التراث وآفاق المستقبل الرقمي.
