بقلم: ملك السيد السيسي
محافظة الجيزة ليست مجرد محافظة عادية، بل هي أيقونة حضارية يعرفها العالم كله. على أرضها تقف الأهرامات شامخة منذ آلاف السنين، وتحتضن المتحف المصري الكبير الذي ينتظره ملايين الزوار من مختلف دول العالم. ومع ذلك، هناك مشهد آخر لا يقل وضوحًا عن الأهرامات نفسها، لكنه مؤلم ومحزن.
أكوام من القمامة تحت الكباري، ومخلفات على جانبي الطريق الدائري، ومشاهد غير حضارية بالقرب من بعض محطات المترو والشوارع الرئيسية. وكأن هناك انفصالًا غريبًا بين عظمة التاريخ الذي نفخر به وبين الواقع الذي نراه كل يوم.
المشكلة لم تعد نقص عمال نظافة فقط، بل أصبحت أزمة سلوك لدى بعض المواطنين الذين يلقون القمامة في الشوارع دون أي شعور بالمسؤولية. فمهما أنفقت الدولة على التطوير والتجميل، سيظل المشهد كما هو إذا لم يتغير السلوك نفسه.
ومن وجهة نظري، فإن الحل يبدأ بتطبيق غرامات مالية كبيرة وفورية على كل من يثبت إلقاؤه القمامة في الشوارع أو الطرق العامة، مع دراسة عقوبات أشد للمخالفين المتكررين. فبعض السلوكيات لا تتغير بالنصائح والشعارات، وإنما تتغير عندما يدرك المخطئ أن هناك ثمنًا سيدفعه مقابل خطئه.
الجيزة تستحق أن تكون واجهة حضارية تليق بتاريخ مصر، لا أن تبقى صورة متناقضة تجمع بين أعظم آثار العالم وأكوام القمامة في الشوارع. الحفاظ على الجيزة مسؤولية الجميع، لكن البداية الحقيقية تكون من احترام القانون واحترام المكان.
