بقلم : محمد جمال الدين
تعد أكاديمية الفنون المصرية الحصن الأخير للإبداع الأكاديمي في الوطن العربي، والملاذ الذي يقصده الباحثون لصقل مواهبهم بالدراسة والبحث العلمي، غير أن ما يشهده “المعهد العالي لفنون الطفل” في الآونة الأخيرة بات يشكل علامة استفهام كبرى حول مستقبل البحث العلمي داخل هذا الكيان العريق، فبين آمال الباحثين في نيل درجاتهم العلمية، وبين تعنت إداري غير مبرر، ضاعت أحلام عامين من الجهد والبحث، مما استوجب تدخل الإرادة التصحيحية التي تقودها حالياً الأستاذة الدكتورة نبيلة حسن، رئيسة الأكاديمية.
على مدار عامين كاملين، دخل المعهد العالي لفنون الطفل في حالة من “الشلل الأكاديمي” التام، ويمكن تلخيص الكارثة في محورين أساسيين: بدعة “ضياع نتائج الدبلوم”: يتم تعطيل تسجيل الرسائل العلمية لعشرات الباحثين بحجة واهية وهي فقدان نتائج مرحلة الدبلوم، وقانوناً وعرفاً تعد الجامعة/الأكاديمية هي الحارس الأمين على سجلات الطلاب، وضياع أي مستند هو مسؤولية إدارية بحتة لا يجوز تحميل تبعاتها للباحث أو تعطيل مسيرته بسببها.
كما أن هناك ما لا يقل عن ثلاث رسائل علمية أتمها الباحثون بالكامل، وحصلوا على موافقات رسمية من مشرفيهم بقرار “الصلاحية للمناقشة”، ومع ذلك ترفض إدارة الدراسات العليا وعمادة المعهد استكمال الإجراءات في مخالفة صريحة للأعراف الجامعية.
إن ما يحدث في المعهد العالي لفنون الطفل يضرب بعرض الحائط “قانون تنظيم الجامعات” واللوائح المنظمة للبحث العلمي، والتي تنص على: حق الباحث فبمجرد استيفاء الشروط الأكاديمية وموافقة المشرف، يصبح من حق الباحث تحديد موعد للمناقشة، ولا تملك الإدارة سلطة “المنع” إلا لأسباب علمية يقررها مجلس القسم، وليس بقرارات إدارية فوقية، كما أن إتلاف أو ضياع السجلات الورقية يستوجب التحقيق الإداري مع المقصرين، لا وقف قيد الباحثين الذين سددوا رسومهم واجتازوا اختباراتهم بنجاح.
الباحثون اليوم لا يرفعون استغاثتهم لمجرد الشكوى، بل يرفعونها إلى شخصية أكاديمية مشهود لها بالحزم والإنجاز، إن الدكتورة نبيلة حسن ورثت تركة ثقيلة من المشكلات المتراكمة عن الإدارات السابقة، وهي التي بدأت بالفعل في ضخ دماء جديدة وإصلاح ما أفسده الدهر في قطاعات أخرى.
سيادة رئيسة الأكاديمية د. نبيلة حسن إن الباحثين في معهد فنون الطفل يستغيثون بسيادتكم لفك الحصار عن مستقبلهم، فإن التصرفات غير المسئولة التي يمارسها البعض داخل المعهد لا تليق باسم أكاديمية الفنون، بل تكرس لمناخ طارد للعلم، ومحبط للمبدعين الذين وهبوا أنفسهم لدراسة فنون الطفل، وهو تخصص نادر ودقيق تحتاجه الدولة المصرية في بناء وعي أجيالها القادمة.
إن البحث العلمي ليس رفاهية، بل هو أمن قومي فكري، وتعطيل مناقشة رسائل علمية جاهزة أو عرقلة تسجيل باحثين بسبب أخطاء إدارية هو “اغتيال أكاديمي” بدم بارد، ونحن على ثقة بأن الدكتورة نبيلة حسن لن تسمح باستمرار هذا العبث، وأنها ستضع حداً لهذا الشلل الذي أصاب المعهد، لتعود قاعات المناقشات في معهد فنون الطفل منبراً للعلم والجمال، لا ساحة للصراعات والتعنت الإداري، لذا فالباحثون د. نبيلة في انتظار قراركم العادل لرد الحقوق لأصحابها وإعلاء كلمة القانون فوق كل اعتبار.
