بقلم / محمد سعد
في فيلم «الفرح» (2009) استأجر زينهم، الذي جسّده خالد الصاوي، عريسًا وعروسًا ـ ياسر جلال وجومانا مراد ـ لإقامة زفاف وهمي، لا بحثًا عن بهجة مؤجلة، بل لاسترداد «النقوط» الذي ظل يدفعه سنوات طويلة، وليحقق حلمًا بسيطًا ومشروعًا: شراء ميكروباص يضمن له دخلًا أفضل وحياة أكثر كرامة.
قد تبدو هذه الفكرة اليوم من بقايا زمن مضى، لكنها عادت إلينا في صورة أشد غرابة، على يد من يُطلق عليهم نجوم السوشيال ميديا. فها نحن أمام أفراح تُقام لا للعِشرة ولا للميثاق، بل للتريند؛ زفاف يُفصَّل خصيصًا للكاميرا، ليحصد المشاهدات، ويجذب الفضوليين، ويحوّل «اللي ما يشتري يتفرج» إلى ماكينة أرباح عبر الفيديوهات والبث المباشر على منصات مشبوهة.
كما رأينا في ما سُمّي بفرح المدعو «كروان مشاكل»، الذي انقلب إلى فضيحة مدوّية، وقبله «أم جاسر» التي أعادت الزواج من زوجها نفسه، رغم أنها متزوجة منه منذ سنوات ولديها منه أبناء! مشاهد عبثية تُقدَّم بوصفها احتفالًا، بينما هي في الحقيقة استعراض فجّ للفراغ، وتجارة رخيصة بالمشاعر والرموز.
هكذا يتحوّل الفرح من طقس إنساني نبيل إلى مادة استهلاكية، ومن لحظة صدق إلى مشهد مُعلّب… وعجبي
