كشف مهرجان الجونة السينمائي، خلال مؤتمر صحفي عُقد اليوم، عن برنامج مسابقة الأفلام الوثائقية الطويلة التي ستُعرض ضمن فعاليات الدورة الثامنة، المقرر إقامتها في الفترة من 16 إلى 24 أكتوبر المقبل. ويضم البرنامج هذا العام مجموعة من الأعمال التي تطرح قضايا إنسانية واجتماعية وسياسية ملحة من مختلف أنحاء العالم، وتكشف عن تجارب فردية وجماعية بأساليب فنية وسردية متنوعة، ما يعكس غنى المشهد الوثائقي العالمي.
وتشارك في المسابقة عشرة أفلام من قارات متعددة، لكل منها رؤية خاصة تعكس قضايا الحاضر. من مصر يشارك فيلم “50 متر” ليُمنى خطاب، وهو إنتاج مشترك بين مصر والدنمارك والسعودية، وعُرض لأول مرة عالميًا في مهرجان كوبنهاغن السينمائي الدولي. كما يشارك فيلم “الحياة بعد سهام” لنمير عبد المسيح، الذي يجمع بين فرنسا ومصر، ويقدم قراءة إنسانية مؤثرة عن أثر الفقد.
ومن لبنان يحضر المخرج عباس فاضل بفيلمه “حكايات الأرض الجريحة” الذي فاز بجائزة أفضل مخرج في مهرجان لوكارنو السينمائي الدولي، ويستعرض عبر لغة شاعرية قضايا الهوية والذاكرة. أما المخرجة البلجيكية المغربية كريمة السعيدي فتشارك بفيلمها “الساهرون” في عرضه العالمي الأول، من إنتاج بلجيكي – فرنسي – قطري.
وعلى الساحة العالمية، يقدم المخرج راؤول بيك فيلمه “أورويل: 2+2=5”، وهو عمل ضخم يربط بين فكر جورج أورويل وأسئلة الواقع السياسي المعاصر، فيما يطرح الصربي ستيفان ديورجيفيتش فيلم “أيتها الريح، حدّثيني”، الذي يجمع صربيا وسلوفينيا وكرواتيا في تجربة بصرية شاعرية.
كما يعرض الفيلم الأفغاني الهولندي “كابول، بين الصلوات” للمخرج أبوزار أميني، والذي يقدم صورة حميمة عن الحياة اليومية في ظل الصراع، في حين يسافر فيلم “كيف تبني مكتبة” من توقيع مايا ليكو وكريستوفر كينج بالجمهور إلى الولايات المتحدة ليطرح أسئلة حول المعرفة والتعليم.
ويشارك أيضًا فيلم “دائمًا” للمخرج ديمينج تشين، إنتاج أمريكي فرنسي صيني تايواني، الحائز على جائزة “دوكس أوورد” في مهرجان كوبنهاغن، بينما يحضر السلوفاكي ميرو ريمو بفيلمه “من الأفضل أن تُجنّ في البرية”، الفائز بجائزة الكرة الكريستالية في مهرجان كارلوفي فاري.
وأكدت إدارة مهرجان الجونة أن برنامج هذه الدورة يسعى إلى تعزيز موقع السينما الوثائقية كمنصة للتفكير النقدي، حيث تفتح هذه الأفلام نوافذ على قضايا كونية وشخصية في آن واحد، وتمنح الجمهور فرصة لاكتشاف زوايا جديدة للعالم من حولهم. وأضافت أن هذه الأعمال لا تكتفي بسرد الواقع بل تسهم في مساءلته، وتعيد صياغة الذاكرة الجماعية عبر لغة سينمائية معاصرة.
وبهذا التنوع، تواصل مسابقة الأفلام الوثائقية الطويلة بمهرجان الجونة دورها كمساحة تفاعلية للحوار الفني والإنساني، في قلب واحد من أهم المهرجانات السينمائية بالمنطقة.
