نقل موقع CNN في تقرير موسع تصريحات وزير الخارجية المصري الدكتور بدر عبد العاطي خلال مشاركته في صالون ماسبيرو الثقافي مؤخرًا، حيث أكد أن المبادرة العربية الأخيرة بشأن القضية الفلسطينية تمثل الخطة العملية الوحيدة القابلة للتنفيذ على الأرض، مشددًا على أن هذه الرؤية حظيت بتأييد مسؤولين أمريكيين سابقين اعتبروها الأكثر واقعية وجدوى من بين الطروحات المطروحة حاليًا.
وأشار الوزير إلى أن هناك محاولات متعمدة من بعض الأطراف لتشتيت الانتباه عن المبادرة العربية، إلا أن القاهرة تتمسك بها كإطار عملي لتحقيق التهدئة والتوصل إلى حل عادل وشامل للصراع. وأوضح أن مصر تعمل بشكل متواصل لحشد الدعم الإقليمي والدولي لهذه المبادرة، سواء من خلال التحركات الدبلوماسية الجارية أو عبر الاتصالات المستمرة مع الأطراف الفاعلة، معتبرًا إياها السبيل الأوضح لتثبيت الحقوق الفلسطينية المشروعة.
كما جدد عبد العاطي موقف مصر الرافض لأي محاولات تستهدف تهجير الفلسطينيين من أراضيهم، مؤكدًا أن هذا المخطط “لن يتحقق، شاء من شاء وأبى من أبى”، وأن مصر لن تسمح باستخدام أراضيها لتنفيذ أي ترتيبات من هذا النوع. وأضاف أن معبر رفح سيظل مخصصًا حصريًا لإدخال المساعدات الإنسانية والإغاثية، ولن يُستخدم كوسيلة لفرض واقع ديموغرافي جديد يضر بالقضية الفلسطينية وحقوق شعبها.
وتناول التقرير أبعاد الموقف المصري الذي يربط بين المبادرة العربية والجهود المبذولة حاليًا لتثبيت وقف إطلاق النار وفتح مسارات سياسية تضمن إطلاق مفاوضات جدية. وأكد الوزير أن المبادرة تعكس توافقًا عربيًا نادرًا، وتشكل إطارًا متوازنًا يجمع بين إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وضمان أمن إسرائيل وفق معادلة متفق عليها دوليًا.
كما سلط التقرير الضوء على أن القاهرة تنظر إلى المبادرة باعتبارها مرتكزًا استراتيجيًا يحافظ على حقوق الفلسطينيين ويضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته، في مواجهة محاولات فرض حلول جزئية أو صفقات غير عادلة. وأوضح عبد العاطي أن مصر، بحكم موقعها ودورها التاريخي، ستظل طرفًا أساسيًا في حماية الحقوق الفلسطينية والدفاع عنها، مشيرًا إلى أن دعم القاهرة لهذه الخطة يعكس التزامًا راسخًا بالسلام العادل والشامل في المنطقة.
ويأتي ذلك في وقت يشهد فيه الملف الفلسطيني حالة من التعقيد والتجاذب الإقليمي والدولي، ما يجعل تمسك مصر بالمبادرة العربية بمثابة رسالة واضحة بأن الطريق إلى الاستقرار يمر عبر تسوية عادلة وشاملة تستند إلى الشرعية الدولية ومبادئ القانون الدولي.
