ينفرد مهرجان الغردقة لسينما الشباب بالعرض الدولي الأول للفيلم الروائي الطويل “موسكو كايرو”، وهو إنتاج مشترك يجمع بين مصر والإمارات وروسيا، للمخرج خالد مهران. الفيلم مأخوذ عن رواية ابتسم أنت في مصر للكاتبة الروسية إيلينا سيريبرياكوفا، التي شاركها عماد السباعي في كتابة السيناريو والحوار، ليشكل العمل جسرًا ثقافيًا وإنسانيًا بين بلدين عظيمين.
ويشارك في بطولة الفيلم عدد من النجوم من جنسيات مختلفة، من بينهم ماريا ريفال، أنستاسيا أكاتوفا، مارينا فولوكوفا، وبالينا جريتس من روسيا، بينما يشارك من مصر محمد نور، ياسر الطوبجي، أيمن منصور، وحاتم رجاء، إلى جانب ضيفي الشرف أحمد عزمي وأحمد جمال سعيد. كما يشارك الفنان الأردني منذر رياحنة، ويؤدي الأغاني نادر أبو الليف، بينما تولى تصوير العمل مدير التصوير الروسي فلاديمير أرتيميف، وأشرفت على الإنتاج إنعام التونسي ومحمد التلاوي.
الفيلم يتنافس ضمن المسابقة الرسمية للأفلام الطويلة، وتدور أحداثه عام 1993 في فترة ما بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، حيث انتشرت البطالة ونظام بطاقات الطعام والجريمة، لتتخذ أربع راقصات روسيات قرار الهجرة إلى مصر بحثًا عن الأمان والاستقرار والعمل. وخلال رحلتهن بين موسكو والقاهرة، يخضن تجارب شخصية عميقة تكشف عن صراعات الهوية والاغتراب، في مزيج يجمع بين الخوف من الماضي وأمل المستقبل.
المخرج خالد مهران أوضح أن ما جذبه للفيلم هو خصوصيته واختلافه، قائلاً: “حين قرأت السيناريو شعرت أننا أمام عمل يتجاوز فكرة الصراع أو قصة الحب التقليدية، إنه جسر ثقافي وإنساني حقيقي”. وأضاف أن الرواية الأصلية كتبتها مؤلفة روسية عاشت جزءًا من حياتها في مصر، وهو ما أضفى على القصة صدقًا ودافعًا قويًا لتحويلها إلى فيلم عالمي الطابع.
وأشار مهران إلى أن تصوير الفيلم كان مليئًا بالتحديات، خاصة مع تنفيذه بين بلدين يختلفان في القوانين وثقافات الإنتاج وأساليب العمل، فضلًا عن صعوبة التصوير في روسيا خلال فصل الشتاء وسط درجات حرارة قاسية، الأمر الذي جعل التحكم في المشاهد مهمة بالغة الصعوبة. كما أوضح أن اختلاف الثقافات بين طاقم العمل والممثلين أصابه بالارتباك في البداية، لكنه سرعان ما تحول إلى تجربة ثرية مليئة بالتعلم المتبادل، قائلاً: “علّمناهم الضحك وسط التعب، وتعلمنا منهم التركيز على التفاصيل الصغيرة”.
وأكد مهران أن الفيلم يقدم صورة مختلفة عن مصر، حيث حرص على إظهار القاهرة والغردقة بشكل ساحر وجذاب، بعيدًا عن الصورة النمطية المعتادة، معربًا عن سعادته الكبيرة بمشاركة العمل في مهرجان الغردقة لسينما الشباب، باعتباره انطلاقة حقيقية للفيلم على الساحة الدولية.
