نظمت اللجنة الثقافية بنقابة الصحفيين بالتعاون مع المخرجة التونسية جيهان إسماعيل احتفالية بعنوان “الأسرى البواسل”، ركزت على الجانب الإنساني والثقافي لتجارب عدد من الأسرى المحررين، وفي مقدمتهم الكاتب أسامة الأشقر الذي شارك الحضور تجربته بعد سنوات طويلة من الغياب.
الاحتفالية جاءت في أجواء مفعمة بالتقدير والوفاء، حيث استعرض الأشقر رحلته التي استمرت 23 عامًا، وكيف استطاع تحويل معاناته إلى مادة إبداعية ملهمة، موثقًا تجربته من خلال كتابيه “للسجن مذاق آخر” و*”رسائل كسرت القيد”* الصادرين عن مؤسسة شمس للنشر والإعلام. وقد قام الأشقر بتوقيع نسخ من مؤلفاته للحضور، وسط تفاعل كبير مع قصصه التي جمعت بين الألم والأمل.
وخلال كلمته، أكد خالد البلشي نقيب الصحفيين، أن مثل هذه الفعاليات تمثل مساحة مهمة لإبراز النماذج الإنسانية القادرة على الصمود وتجاوز المحن، مشيرًا إلى أن النقابة حريصة على دعم كل ما يثري الذاكرة الثقافية ويحفز على الإبداع. كما أعلن عن إطلاق مبادرة “أنا صحفي فلسطيني” كرسالة رمزية للتضامن المهني والإنساني مع الصحفيين في كل مكان.
من جهتها، أوضحت المخرجة جيهان إسماعيل أن الهدف من تنظيم الاحتفالية هو إبراز القيمة الثقافية والإنسانية لتجارب الأسرى، بعيدًا عن الأبعاد السياسية، معتبرة أن الفن والأدب قادران على تخليد مثل هذه التجارب ونقلها للأجيال الجديدة بروح إيجابية.
كما شارك عدد من الحضور بمداخلات تناولت دور الأدب في توثيق التجارب الإنسانية، مؤكدين أن ما قدمه الأشقر في كتابيه يمثل إضافة مهمة للمكتبة العربية، لأنه يجمع بين السرد الواقعي والبعد الإبداعي، ويقدم نموذجًا حيًا على قوة الإرادة وقدرة الإنسان على مواجهة الصعاب.
واختتمت الاحتفالية بجلسة حوارية مفتوحة، تطرق فيها المشاركون إلى أهمية استمرار مثل هذه الفعاليات داخل نقابة الصحفيين وغيرها من المؤسسات الثقافية، باعتبارها وسيلة للتأكيد على دور الأدب والإبداع في إبراز الوجه الإنساني للتجارب الصعبة، وتحويلها إلى قصص ملهمة قادرة على إلهام الجميع.
بهذا الطابع الإنساني والثقافي، عكست الاحتفالية رسالة واضحة: أن التجارب القاسية يمكن أن تكون منبعًا للإبداع، وأن قصص الصمود تظل دائمًا جديرة بالاحتفاء والاهتمام.
