تمر اليوم الثلاثاء 9 سبتمبر 2025 أربعون عامًا على العرض الأول لفيلم “عفوا أيها القانون”، أحد أبرز الأفلام التي تركت بصمة قوية في السينما المصرية، بطولة النجم محمود عبد العزيز والنجمة نجلاء فتحي، حيث استقبلته دور العرض في مثل هذا اليوم من عام 1985 ليطرح قضايا اجتماعية حساسة نقلها مباشرة من ساحات المحاكم إلى شاشة السينما.
الفيلم من تأليف إبراهيم الموجي وإخراج إيناس الدغيدي، وشارك في بطولته عدد كبير من النجوم من بينهم فريد شوقي، هياتم، سيد زيان، ليلى طاهر، إلى جانب نجلاء فتحي ومحمود عبد العزيز. وقد جسدت القصة صراعًا إنسانيًا ونفسيًا معقدًا، طرح من خلاله العمل سؤالًا جريئًا حول العدالة والتمييز في تطبيق القوانين بين الرجل والمرأة.
تدور أحداث الفيلم حول “علي” الذي جسده محمود عبد العزيز، و”هدى” التي أدتها نجلاء فتحي، وهما زوجان تربطهما علاقة حب، لكن الزوج يعاني من عقدة نفسية تجعله غير قادر على الاندماج مع النساء. تسعى زوجته إلى معالجته عبر الأطباء الأخصائيين حتى يتماثل للشفاء، غير أن تحسن حالته يقوده إلى الخيانة مع صديقة متزوجة للأسرة تدعى “لبنى سليمان السلحدار” والتي لعبت دورها الفنانة هياتم. وعندما تكتشف الزوجة الخيانة، تفقد السيطرة على نفسها وتقتل زوجها، لتدخل بعدها قفص الاتهام بتهمة القتل العمد، وتحكم المحكمة عليها بالسجن المشدد لمدة 15 عامًا.
أبرز ما أثاره الفيلم وقت عرضه هو تسليطه الضوء على التفاوت الصارخ في مواد قانون العقوبات المتعلقة بقضايا الزنا والقتل المرتبط بها؛ إذ يوضح أن المرأة في حال قتلها لزوجها الخائن تُدان بجناية عقوبتها السجن 15 عامًا، بينما إذا كان القاتل رجلًا، فقد لا تتجاوز العقوبة السجن لشهر واحد مع وقف التنفيذ باعتبارها جنحة. هذا الطرح أثار جدلًا واسعًا وقتها، حيث اعتُبر الفيلم صرخة ضد ازدواجية المعايير في القانون، وأحد أوائل الأعمال التي اقتحمت هذه المنطقة الحساسة في المجتمع المصري.
وقد نجح “عفوا أيها القانون” في المزج بين الدراما الإنسانية والطرح القانوني الجريء، ليصبح بعد مرور أربعة عقود علامة بارزة في السينما العربية، ومرجعًا فنيًا واجتماعيًا للنقاش حول العدالة بين الجنسين، وليظل شاهدًا على قدرة الفن على أن يكون مرآة تعكس الواقع وتنبه المجتمع إلى ثغراته وتشريعاته.
