تغطية: نسرين نور
في إطار فعاليات مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، قدّم الفنان والباحث الياباني شومبي نيموتو ورشة مميزة بعنوان “الأداء الحركي”، ركّزت على استكشاف العلاقة بين الجسد والفضاء المحيط، كخطوة نحو إعادة اكتشاف الذات وفهم أعمق للعالم من حولنا.
وأوضح نيموتو أن الورشة اعتمدت على تمارين بسيطة في ظاهرها لكنها عميقة في مضمونها، تهدف إلى مساعدة المشاركين على التواصل مع أجسادهم أولاً، ثم مع الفضاء المشترك بينهم وبين الآخرين. وأضاف أن التجربة لم تكن تقنية أو وصفية بقدر ما كانت رحلة بحث وانفتاح، تعتمد على الفضول والاكتشاف الذاتي.
وأشار إلى أن ما أثار اهتمامه بشكل خاص هو تنوّع المشاركين، حيث ضمّت الورشة مزيجاً من أصحاب الخبرة في المسرح والرقص، وآخرين يخوضون التجربة لأول مرة. هذا التنوع، بحسب قوله، أضفى ثراءً على التفاعل الجماعي، إذ تعلّم كل فرد من الآخر في جو اتسم بالجدية والمرح في آن واحد.
وعن مخرجات التجربة، أوضح نيموتو أن الهدف لم يكن تقديم عرض تقليدي، بل خلق لحظة اكتشاف لكل مشارك، حيث يتعرّف كل فرد إلى إمكاناته الجسدية الخاصة وكيفية تحويل الجسد إلى لغة تعبيرية مستقلة عن الكلمات. وأكد أن القيمة الحقيقية تكمن في مغادرة المتدربين الورشة بوعي أكبر بأجسادهم وإدراك أعمق للفضاء الذي يعيشون فيه.
وحول مشاركته في المهرجان، لفت نيموتو إلى أن حضوره للقاهرة ليس الأول، لكنه اعتبر تجربته في المهرجان ذات طابع خاص، واصفاً إياه بأنه منصّة مهمة تتيح للفنانين من ثقافات مختلفة تبادل الخبرات والتجارب بحرية. كما أعرب عن إعجابه بما شاهده من عروض اتسمت بالجرأة في الطرح والتنوع في الأساليب، مما يعكس حيوية المشهد المسرحي المصري والعربي.
وفي ختام حديثه، شدّد نيموتو على أن ورشة الأداء الحركي ليست مجرد تدريب، بل دعوة للتأمل في علاقة الإنسان بالعالم من خلال الجسد، الذي وصفه بأنه وسيلتنا الأولى للتواصل. وقال: “إذا أصغينا إلى رسائل أجسادنا، سنتمكن من بناء جسور أعمق مع الآخرين. وآمل أن تكون هذه الورشة بداية لمشاريع مشتركة جديدة مع مصر والمنطقة العربية.”
وبهذا الطرح، قدّم نيموتو رؤية مغايرة للتدريب المسرحي، مؤكداً أن الحركة ليست مجرد أداء فني، بل فلسفة حياة تعيد صياغة علاقتنا بأنفسنا وبالعالم من حولنا.
