يشهد مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي في دورته الـ82، اليوم الأربعاء، عرض فيلم المخرجة التونسية كوثر بن هنية “صوت هند رجب”، وهو عمل إنساني مؤثر يعرض قصة استشهاد الطفلة الفلسطينية هند رجب (6 سنوات) التي فقدت حياتها في قطاع غزة مطلع عام 2024، خلال محاولتها الهروب مع عائلتها من نيران الهجوم الإسرائيلي.
الفيلم يستعيد واحدة من أكثر اللحظات المأساوية التي هزّت الرأي العام العالمي، حين تلقى متطوعو الهلال الأحمر الفلسطيني في 29 يناير 2024 نداء استغاثة من الطفلة هند، التي وجدت نفسها محاصرة في سيارة وسط جثامين عائلتها، بعدما استهدفت قوات الاحتلال سيارة عمها في حي تل الهوى بمدينة غزة. ورغم محاولات المسعفين البقاء معها على الخط وطمأنتها حتى وصول النجدة، فإنها استشهدت قبل أن تتمكن سيارات الإسعاف من الوصول إليها بسبب منع قوات الاحتلال.
وتعود جذور الحكاية إلى استغاثة قريبتها الطفلة ليان حمادة، التي سبقت هند في إطلاق صرخة مدوية عبر الهاتف قائلة: “عمو قاعدين يطخوا علينا.. ساعدونا.. الدبابة بجواري ونحن في السيارة”، قبل أن تُستشهد برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي. بعد لحظات، وجدت هند نفسها في المشهد ذاته، محاصرة بين جثث عمها بشار وزوجته وأطفاله الأربعة الذين استشهدوا جميعًا.
الهلال الأحمر الفلسطيني نشر جزءًا من المكالمة المؤثرة التي أجرتها هند، والتي قالت خلالها وهي تبكي: “تعالوا خدوني.. رني على حدا ييجي ياخدني.. أمانة.. أنا بخاف من الظلام تعالوا خدوني”. كلماتها البريئة التي حملت الخوف والرغبة في النجاة بقيت عالقة في ذاكرة العالم، قبل أن تختم حياتها رصاصات الاحتلال.
ولم تقتصر المأساة على استشهاد هند، بل امتدت إلى إحراق سيارة إسعاف حاولت التوجه لإنقاذها، بعد أن استهدفها جيش الاحتلال بشكل مباشر، مانعًا أي محاولة للوصول إلى الطفلة المحاصرة داخل السيارة المدمرة.
فيلم “صوت هند رجب” يوثق هذه اللحظة الإنسانية القاسية بعد شهور قليلة من أحداث 7 أكتوبر، ليضع العالم أمام شهادة سينمائية دامغة على فظاعة الحرب ومعاناة الأطفال الأبرياء في غزة. ومن خلال عرضه في فينيسيا، يسعى الفيلم لتخليد ذكرى الطفلة هند، وتحويل صوتها الأخير إلى صرخة عالمية ضد العنف والقتل الممنهج بحق المدنيين.
بهذا العرض، يصبح المهرجان منصة جديدة لنقل معاناة الفلسطينيين إلى العالم، وليؤكد أن السينما قادرة على أن تكون جسرًا بين الحقيقة والرأي العام، وعلى أن تحفظ أصوات الضحايا الصغار من النسيان.
