اختتمت مساء الأحد فعاليات المنتدى الحضري المصري الثاني للأطفال، الذي أقيم تحت شعار “أصالة.. وابتكار” ببيت المعمار المصري التابع لصندوق التنمية الثقافية، بالشراكة مع برنامج جامعة الطفل التابع لأكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا، وبالتعاون مع Children Urban Hub. وقد شكّل المنتدى منصة غير مسبوقة جمعت الأطفال والشباب (7–18 عامًا) بالمعماريين والباحثين والمخططين العمرانيين، في محاولة لتصور مدن أكثر إنسانية واستدامة.
وأكد المعماري حمدي السطوحي، مساعد وزير الثقافة للمشروعات الثقافية والمشرف العام على الصندوق، أن المنتدى يمثل خطوة مهمة نحو إشراك الأجيال الجديدة في صياغة المشهد العمراني، مشددًا على أن دمج الهوية الثقافية المصرية بالابتكار يمثل ركيزة أساسية لمستقبل العمران. وأضاف أن توصيات الأطفال سيتم رفعها للجهات المعنية لمتابعتها وتحويلها إلى مشروعات قابلة للتنفيذ.
وتضمن البرنامج ورشًا وجلسات تفاعلية متنوعة أبرزت طاقات الأطفال الإبداعية، من بينها ورشة ARCHITECTURE4KIDS للدكتورة مي مراد، وورشة “قصص الأطفال كخرائط للمدينة المستقبلية” للكاتبة هبة شريف، بالإضافة إلى أنشطة fluffy bear workshop. كما عقدت ثلاث جلسات رئيسية ناقش خلالها الأطفال قضايا المدن المستدامة والأماكن العامة الآمنة.
وفي كلمتها، أوضحت الدكتورة آية الخوالي، خبيرة تنمية المجتمعات ومؤسس مبادرة “الملتقى العمراني للأطفال”، أن المنتدى شهد نقلة نوعية هذا العام بفضل تمكين الأطفال من التعبير عن رؤاهم العمرانية بأنفسهم، ودعمهم بجوائز تقديرية مثل جائزة الدكتور علي رأفت والدكتور عبد الباقي إبراهيم.
وشهدت الجلسة الختامية بعنوان “الأطفال يسألون والمسؤولون يجيبون” طرح أسئلة مباشرة من الأطفال، مثل: “لماذا لا تكون المدن صديقة للأطفال؟”، “كيف نجعل الشوارع أكثر أمانًا للعب والمشي؟”، و”نريد مدارس تحتوي على مكتبات ومساحات للعب”. وتفاعل “السطوحي” مع هذه الأسئلة مؤكدًا أن التجربة ستتوسع لتشمل محافظات جديدة، لتصبح منصة مستدامة للحوار بين الأجيال وصناع القرار.
شارك في النقاش نخبة من المسؤولين والخبراء، بينهم المعماري عمرو لاشين نائب محافظ أسوان، والدكتورة إيناس سمير نائب محافظ جنوب سيناء، والدكتورة سحر عقيل عضو مجلس النواب، والمعماري الكبير عصام صفي الدين، والدكتور محمد عبد الباقي إبراهيم، والدكتورة رانا الرافعي، إلى جانب آخرين. وأجمع المتحدثون على أهمية إشراك الأطفال في صياغة الرؤى العمرانية المستقبلية.
وخرج المنتدى بعدة توصيات، أبرزها إدماج أنشطة مماثلة ضمن البرامج التعليمية لتعزيز الوعي العمراني، وتوسيع المشاركة لتشمل مدارس ومراكز ثقافية من مختلف المحافظات، إضافة إلى اعتبار المنتدى نموذجًا لتصميم برامج مستقبلية تستثمر خيال الأطفال في خدمة قضايا العمران والتنمية المستدامة.
واختتمت الفعاليات بتوزيع جوائز وشهادات تقدير على المشروعات المتميزة، فيما أكد السطوحي أن المنتدى يشكل تجربة رائدة في ربط الأطفال بالهوية المصرية وفتح المجال أمامهم للتعبير بحرية عن رؤاهم لمستقبل مدنهم.
