أصدرت الشاعرة أم عبدالوهاب قصيدة جديدة بعنوان “وهج العيون”، تمثل إضافة مميزة إلى رصيدها الأدبي الذي يفيض بالصدق والعاطفة. القصيدة جاءت في ثوب رومانسي عذب، امتزجت فيه اللغة الراقية بالصور الشعرية المبهرة، لتعكس قدرة الشاعرة على توظيف الكلمات في رسم لوحات وجدانية آسرة.
منذ مطلع القصيدة، تأخذنا أم عبدالوهاب إلى عالم يفيض بالحب والنقاء، حيث تصف المحبوبة بأنها “شهد مذاب في ضياء الصباح” و”زينة الدنيا”، لتجعل منها رمزًا للجمال النقي الذي يتجاوز حدود الوصف. وتستمر في رسم ملامحها كأيقونة للحسن والاتساع، لتؤكد أن الجمال الحقيقي يكمن في البراءة والرقة والبساطة.
ويبرز في النص تركيز الشاعرة على جمال العيون بوصفها مصدرًا للوهج والإشعاع، حيث تقول إن العيون تملك سحرًا قادرًا على كسر نظرات الآخرين وإرباك مشاعرهم. هذا التوظيف للعين كرمز للحب والفتنة يُعيد إلى الأذهان تقاليد الشعر العربي القديم الذي طالما مجّد العيون باعتبارها نافذة الروح ومفتاح العاطفة.
كما تحمل القصيدة بُعدًا وجدانيًا قويًا، إذ تتحدث الشاعرة بلسان العاشق المشتاق، الذي يرى في المحبوبة ملاذًا وملهمًا. فهي “فرحة القلب وأنس المساء وسلوى العمر”، وهي التي تمنح للحياة معنى بالحضور والدفء. ومن خلال تساؤلها المتكرر “متى ترضين يا سيدتي؟”، تعكس الشاعرة توقًا صادقًا للحب المتجدد، ورغبة في ميلاد جديد للعاطفة والوصال.
تتميز لغة النص بثراءها الشعوري، فهي تنساب برقة من غير تكلف، وتجمع بين الصور الحديثة والنَفَس الكلاسيكي في آنٍ واحد. هذا التوازن يجعل القصيدة قريبة من وجدان القارئ، ويؤكد أن الشعر الحقيقي لا ينفصل عن التجربة الإنسانية اليومية.
قصيدة “وهج العيون” تؤكد مرة أخرى على قدرة أم عبدالوهاب في التعبير عن المشاعر العميقة بلغة نقية وصور شعرية ثرية. فهي لا تكتفي بوصف الجمال الخارجي، بل تغوص في أعماق الروح لتصوغ نصًا يلمس القلوب ويثير الخيال.
بهذا الإصدار، تثبت الشاعرة أن الشعر ما زال قادرًا على منح المتلقي مساحة للتأمل والانغماس في عوالم من الدفء والرومانسية. ولعل “وهج العيون” ستكون واحدة من القصائد التي تظل عالقة في ذاكرة القراء، بما تحمله من صدق شعوري وصور جمالية خالدة.
هل تحب أكتب لك نسخة من الخبر بلمسة صحفية أكثر، كأنه خبر ثقافي منشور في صحيفة أو موقع؟
