أكد اللواء أحمد هشام، الخبير المروري، أن حوادث الطرق لا تزال تمثل أزمة حقيقية تهدد سلامة المجتمع، رغم التطور الكبير الذي شهدته مصر في قطاع البنية التحتية، مشيرًا إلى أن العنصر البشري يظل السبب الأول وراء الحوادث بنسبة تتراوح بين 70 و77%، نتيجة ضعف الثقافة المرورية وغياب الالتزام بقواعد وقوانين السير.
جاء ذلك خلال لقائه ببرنامج “الستات ما يعرفوش يكدبوا” على قناة CBC، حيث أوضح هشام أن نزيف الأسفلت يعود إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، أبرزها تهور السائقين، وعدم احترامهم للقواعد الأساسية للقيادة، إضافة إلى استخدام الهاتف أثناء القيادة، وترك الأطفال يجلسون على ساق السائق، وقيادة المركبات تحت تأثير المواد المخدرة، وهي سلوكيات وصفها بـ”القاتلة”، لا تهدد السائق فقط بل تمتد آثارها إلى أسرته ومستخدمي الطريق كافة.
وأشار الخبير المروري إلى أن الأعطال الفنية بالمركبات، وسلوكيات المشاة، وحالة الطرق، والأحوال الجوية السيئة مثل الشبورة أو الرياح الشديدة، تشكل النسبة المتبقية من أسباب الحوادث، مؤكدًا أن الدولة قامت بجهود ضخمة لتحسين شبكة الطرق، مما انعكس على تصنيف مصر عالميًا، حيث قفزت من المرتبة 118 عام 2014 إلى المرتبة 18 في عام 2024.
وأكد هشام أن التوعية هي الحل الجذري، داعيًا إلى غرس الثقافة المرورية منذ الطفولة عبر المناهج الدراسية في المدارس والجامعات، فضلًا عن حملات إعلامية مستمرة لتعزيز وعي المواطنين بأهمية احترام القواعد المرورية.
كما نبه إلى أهمية الالتزام بمدة القيادة، مشيرًا إلى أن منظمة الصحة العالمية أوصت بألا تزيد ساعات القيادة اليومية عن أربع ساعات متصلة أو ثماني ساعات منفصلة، إلا أن كثيرًا من سائقي النقل والمركبات الأجرة يتجاوزون هذا الحد، ما يؤدي إلى فقدان التركيز وارتفاع احتمالية الحوادث.
وشدد هشام على ضرورة التطبيق الصارم للقانون دون استثناءات، مشيرًا إلى أن ردع المخالفين يمثل أحد المفاتيح الأساسية للحد من الكوارث على الطرق.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن الاستمرار في تطوير البنية التحتية لن يُحدث فارقًا حقيقيًا دون وعي والتزام المواطن بقواعد القيادة الآمنة، داعيًا الجميع إلى تحمل المسؤولية المجتمعية من أجل الحفاظ على الأرواح والممتلكات.
لمشاهدة اللقاء الكامل:
https://youtu.be/GVhKnVi8UA8?si=l99X2yRvtxnjmG3F
