أعلن مهرجان القاهرة الدولي للطفل العربي، برئاسة الدكتورة داليا همام، عن اختيار الشاعر والمبدع الكبير صلاح جاهين شخصية العام في دورته الثالثة، والمقرر انطلاقها في نوفمبر المقبل، تكريمًا لمسيرته الفنية الحافلة وعطائه الإبداعي الذي ساهم بعمق في تشكيل وجدان الطفل العربي وتعزيز القيم الإنسانية والوطنية في نفوس الأجيال.
وجاء هذا الاختيار، بحسب ما صرحت به د. داليا همام، رئيسة ومؤسسة المهرجان، تقديرًا لإسهامات جاهين المتميزة في مخاطبة عقول وقلوب الأطفال، من خلال أعمال تنبض بالحب والوعي والانتماء، مشيرة إلى أن المهرجان يحرص في كل دورة على تكريم الرموز التي أثرت المحتوى الثقافي العربي الموجه للطفل، وكان لصلاح جاهين دور فريد في هذا المجال.
وأكدت د. همام أن أعمال جاهين لم تكن مجرد فن للأطفال، بل كانت جسرًا بين الترفيه والمعرفة، حيث نجح في المزج بين البساطة والرسائل العميقة، فأسس لجيل تربّى على أغانيه وحكاياته وكلماته التي خاطبت الصغار بلغة قريبة من قلوبهم وعقولهم. وأضافت أن هذا التكريم يأتي ليؤكد على دور الفن الحقيقي في بناء الإنسان منذ طفولته، وأن صلاح جاهين كان من أوائل من أدركوا هذه الرسالة.
ويُعد صلاح جاهين من أبرز رموز الثقافة والفن في مصر والعالم العربي، فقد ترك بصمات خالدة في مجالات متعددة، منها الشعر العامي، وكتابة الأوبريت، وكتابة السيناريو، إلى جانب الكاريكاتير الذي اشتهر به عبر باب ثابت في جريدة الأهرام. إلا أن ارتباطه بعالم الطفل يظل أحد أبرز محطات مسيرته، حيث كتب أشهر أغاني الأطفال في مسلسل “بوجي وطمطم”، وشارك في برامج مثل “غنوة وحدوتة”، كما ألّف أوبريت “الليلة الكبيرة” الذي يُعد من أهم أعمال العرائس في تاريخ المسرح المصري، بالإضافة إلى مسرحيات للأطفال مثل “صحصح لما ينجح” و”الشاطر حسن”.
وقد ساهمت أعماله في ترسيخ الهوية الثقافية لدى الأطفال، عبر محتوى هادف يجمع بين التسلية والتثقيف، وبلغة شعرية مميزة ظلت محفورة في ذاكرة الأجيال.
ويؤكد هذا التكريم على مكانة صلاح جاهين كرمز فني وثقافي لا يتكرر، وعلى التزام مهرجان القاهرة الدولي للطفل العربي بتسليط الضوء على منارات الإبداع التي صنعت وجدان أمة.
