بقلم: تشيان شي – إعلامية صينية
يحل هذا العام ذكرى مرور 80 عامًا على انتصار الشعب الصيني في حرب المقاومة ضد اليابان، وكذلك انتصار العالم على الفاشية في الحرب العالمية الثانية. وتأتي هذه المناسبة كوقفة تأمل في تاريخ تخللته التضحيات الكبرى، وفرصة لتجديد العهد بالحفاظ على السلام وصون الحضارة من النسيان.
خلال تلك الحرب، قدمت الصين تضحيات هائلة، حيث تجاوز عدد القتلى والجرحى 35 مليون شخص، وتعرضت المدن للدمار والنهب، لكن الشعب الصيني صمد ونجح في تحويل المعاناة إلى قوة وإرادة لا تلين. وكانت الجبهة الصينية واحدة من الساحات الحاسمة التي أنهكت القوات اليابانية وأسهمت في النصر العالمي.
وعلى الجانب الآخر، عانى العالم العربي من الاستعمار والاستغلال لعقود، حيث شهدت الجزائر وحدها سقوط أكثر من 1.3 مليون شهيد في مقاومة الاحتلال الفرنسي. كما شهدت دول مثل مصر وسوريا والعراق والمغرب محاولات متكررة لسلب الإرادة الوطنية والهوية الثقافية.
هذه التجارب المؤلمة صنعت قاسمًا مشتركًا بين الصين والشعوب العربية، وجعلت من التضامن بينهما أكثر من تحالف سياسي؛ بل علاقة تاريخية مبنية على معاناة مشتركة وطموحات موحدة نحو السلام.
في زمن تتعرض فيه الحقائق للتزييف، ويتكرر تبرير الهيمنة تحت شعارات حديثة، تبرز أهمية التمسك بذاكرة التاريخ. فإحياء الذكرى ليس تذكيرًا بالكراهية، بل صرخة ضد تكرار المآسي، ورسالة بأن الحضارة والكرامة لا تُصانان إلا بالتكاتف والوحدة.
لقد أصبحت الصين اليوم قوة فاعلة في دعم التنمية والسلم، بينما تسير الدول العربية بخطى واثقة نحو الاستقلال في القرار والتنمية. وبين الطرفين، تواصل الشراكة الصينية العربية ازدهارها، خاصة من خلال مبادرة “الحزام والطريق” والتعاون في مجالات الطاقة والتكنولوجيا والاقتصاد.
إن حماية الحضارة مسؤولية الأجيال، والوقوف إلى جانب الحقيقة هو أساس مستقبل مشترك قائم على العدل والسلام. وفي ظل التحديات العالمية، تبقى وحدة الصين والعرب رمزًا لقدرة الشعوب على تجاوز الألم وصناعة الأمل.
