في أجواء أدبية حافلة بالحنين والتأمل، استضاف صالون نفرتيتي الثقافي، التابع لقطاع صندوق التنمية الثقافية، أمسية مميزة مع الروائي الكبير إبراهيم عبد المجيد، أحد أعمدة السرد العربي المعاصر، وذلك مساء الأحد الماضي بين أروقة قصر الأمير طاز بمنطقة الخليفة التاريخية.
جاءت الأمسية تحت عنوان غير معلن لكن واضح الملامح، إذ تصدّرا البحر ومدينة الإسكندرية مشهد الحوار، باعتبارهما مصدرين رئيسيين لإلهام الكاتب، وعلامتين بارزتين في معظم أعماله الروائية. وصف عبد المجيد الإسكندرية، التي وُلد وترعرع فيها، بأنها “مدينة بين شطرين وميّه”، في إشارة إلى موقعها الساحر بين البحر والتاريخ، بين الخيال والواقع.
اصطحب الكاتب الحضور في رحلة أدبية وبصرية، متنقلاً بين أزقة الإسكندرية القديمة وشواطئها المتغيرة، مستعرضًا كيف ترك البحر أثرًا عميقًا في تكوينه الإبداعي، وانعكست أمواجه وأصواته وألوانه في نسيج أعماله، التي تمتزج فيها السيرة الذاتية بالحكي الروائي، وتتداخل فيها الأزمنة والوجوه لتشكّل سردًا فريدًا لمدينة الحلم والوجع في آنٍ واحد.
قرأ عبد المجيد خلال اللقاء مقطعًا من قصة قصيرة من مجموعته “أشجار السراب”، إلى جانب مقتطفات من أشعار بطل روايته “الإسكندرية في غيمة”، ما أضفى بعدًا شعريًا على الأمسية، وتفاعل معه الحضور بحرارة، حيث توالت الأسئلة حول علاقته بالبحر كرمز ومعنى، وتقنيات السرد التي يتبعها، بالإضافة إلى رؤيته للقاهرة، المدينة التي يقيم فيها الآن، والتي بدورها ظهرت في عدد من أعماله كعاصمة متشابكة، حافلة بالتحولات الاجتماعية والتاريخية.
وقد شارك في الفعالية الفنان التشكيلي سمير عبد الغني، الذي عرض مجموعة من لوحاته المستوحاة من رواية “لا أحد ينام في الإسكندرية”، مقدّمًا بعدًا بصريًا لتجسيد جماليات النص وتحولاته البصرية.
يُذكر أن صالون نفرتيتي الثقافي انطلق كمبادرة مستقلة أسستها مجموعة من الصحفيات المصريات، ويشرف عليه كل من كاميليا عتريس، مشيرة موسى، أماني عبد الحميد، ووفاء عبد الحميد. ويهدف الصالون إلى تعزيز الهوية الثقافية المصرية، وإحياء الذاكرة الإبداعية في مواجهة تيارات التغريب والنسيان، عبر تنظيم لقاءات مع رموز الفكر والأدب والفن في مصر.
