جدة – ماهر بن عبدالوهاب
يواصل صندوق الاستثمارات العامة، بالتعاون مع بطولة العالم للفورمولا إي، جهوده في دعم التعليم المستدام عبر برنامج “Driving Force”، أحد أبرز مشاريع شراكة E360 التي أطلقها الصندوق لتمكين الأجيال القادمة من قادة الاستدامة. وقد نجح البرنامج في الوصول إلى أكثر من 50,000 طالب وطالبة حول العالم، مع توقعات بزيادة هذا العدد بنهاية عام 2025، من خلال برامج تعليمية مبتكرة تعزز الوعي بالتقنيات النظيفة والابتكار البيئي.
يأتي هذا البرنامج في وقت تشهد فيه المملكة المتحدة، وغيرها من الدول، تحديات متزايدة في سد الفجوة المتسعة في المهارات المتعلقة بالاستدامة. وتشير تقارير شركة PwC إلى أن سوق العمل البريطاني سيواجه نقصًا يصل إلى 200,000 وظيفة خضراء بحلول 2030، في ظل نمو سنوي للطلب على وظائف الاستدامة يبلغ 9.2%.
استجابة لذلك، أصدرت وزارة التعليم البريطانية توجيهات تلزم المدارس بربط المواد الدراسية بالفرص المهنية، وتشجيع الطلاب الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و17 عامًا على مقابلة متخصصين في سوق العمل سنويًا، مما يعزز فهمهم للمجالات المستقبلية الواعدة.
في هذا السياق، يبرز برنامج “Driving Force” بوصفه أداة تعليمية فريدة، تعتمد على جاذبية سباقات السيارات الكهربائية لجذب الطلاب من عمر 8 إلى 18 عامًا، وتعريفهم بمفاهيم الاستدامة، وتمكينهم من استكشاف مستقبل الوظائف الخضراء في مجالات العلوم، والهندسة، والتقنية، والطاقة النظيفة.
وضمن فعالياته، نظّم البرنامج ورشة عمل حضورية في أكاديمية هامرسميث بلندن في 16 يوليو، بمشاركة أكثر من 90 طالبًا. وتعد الورشة جزءًا من سلسلة فعاليات تعليمية تُنظم في مدارس قريبة من مضمار لندن إي-بري ومقر فورمولا إي، وتكررت هذه الورش في مدن مثل جدة وميامي تزامنًا مع سباقات الفورمولا إي.
وتميزت الورش بتجارب تفاعلية تربط النظريات الأكاديمية بتطبيقات عملية في مجالات التنقل الكهربائي، والهندسة، وتقنيات البطاريات، ما أسهم في بناء وعي مهني مبكر لدى الطلاب، وترسيخ مفاهيم الاستدامة.
من جانبها، أكدت جوليا باليه، نائب رئيس الاستدامة في الفورمولا إي، أهمية الربط بين التعليم وسوق العمل، مشيرة إلى تراجع اهتمام الطلاب بتخصصات STEM، داعيةً إلى تعزيز هذا الاهتمام بدعم من القطاع الخاص، حيث يمثل “Driving Force” نموذجًا عمليًا لشراكة فعالة بين التعليم والصناعة.
وإلى جانب هذا البرنامج، تطبق فورمولا إي استراتيجية مجتمعية شاملة تتضمن مبادرات مثل “فتيات على الحلبة”، و*”ساعة الإلهام”، و“صندوق فورمولا إي لمستقبل أفضل”*، بهدف تحقيق أثر طويل الأمد في المجتمعات، وتمكين الأفراد عبر توفير فرص عادلة وشاملة في المدن التي تستضيف سباقاتها.
