أكدت الكاتبة سميحة المناسترلي أن تحقيق نهضة ثقافية حقيقية لا يمكن أن يتحقق من خلال تشكيلات تقليدية أو قاصرة، بل يتطلب إنشاء مجلس ثقافي شامل ومتكامل العناصر، يجمع بين الخبرات المتراكمة للأجيال السابقة والمعارف المتجددة لدى الشباب، من أجل بناء وعي مجتمعي عصري يحافظ على الهوية ويواكب التطورات العالمية.
وأشارت إلى أن الاحتفاظ بالهوية الثقافية الأصيلة لا يعني الاكتفاء بمشاركة الرموز الفكرية الكبيرة فقط، رغم أهمية دورهم في نقل التجربة والخبرة، بل يجب أيضًا دمج التخصصات العلمية والتقنية الحديثة، مثل علوم الذكاء الاصطناعي، والبيئة، والطاقة المتجددة، والهندسة الوراثية، في تشكيل المشهد الثقافي المعاصر. وأوضحت أن الثقافة لم تعد حكرًا على الأدب والفن والتراث فقط، بل أصبحت تتقاطع مع العلوم الطبيعية والإنسانية، ويجب أن يعكس أي مجلس ثقافي هذه الرؤية الشمولية.
وأكدت المناسترلي أن تحقيق التقدم الثقافي يتطلب كذلك وجود متخصصين في مجالات علم الاجتماع والأنثروبولوجيا والعلوم البيئية، للمساهمة في فهم أعمق لطبيعة الإنسان وظروفه، وبالتالي صياغة خطاب ثقافي يمس جوهر المجتمع وروحه، وليس فقط مظهره الإبداعي.
وشددت على أن أي مشروع نهضوي لا بد أن يراعي التوازن بين تغذية الروح وتطوير العقل، عبر الاستفادة من أدوات العصر دون التخلي عن الثوابت الثقافية، مشيرة إلى أن الثقافة ليست فقط تعبيرًا عن الجمال والفكر، بل أيضًا وسيلة لتقويم السلوك، ورفع مستوى الوعي، وتشكيل الوجدان المجتمعي.
واختتمت الكاتبة رؤيتها بالدعوة إلى تشكيل مجلس ثقافي وطني متوازن، يضم مفكرين ومبدعين، وعلماء وباحثين، من مختلف التخصصات، يعملون سويًا على خلق منظومة ثقافية تنهض بفكر الإنسان المصري، وتعيد له الثقة والقدرة على الإبداع والمشاركة في حركة التطور. فنهضة الثقافة – كما تقول – لن تتحقق بمحاولات جزئية أو تشكيلات ناقصة، بل بمشروع وطني مكتمل الأركان، يضع الثقافة في قلب التنمية الحقيقية.
