باحث
حذّر الدكتور وائل الشهاوي، الباحث في شؤون الشرق الأوسط، من تحركات إسرائيلية تهدف إلى إعادة تقسيم سوريا، مستغلة بذلك الصراعات العرقية والطائفية الممتدة داخل البلاد، مشيرًا إلى أن ما يحدث اليوم هو بمثابة إحياء فعلي لاتفاقية سايكس بيكو ولكن بصيغة جديدة تعتمد على تفتيت الدول لا رسم حدودها فقط.
وفي لقائه مع الإعلامي أسامة كمال ببرنامج “مساء dmc”، المُذاع على قناة dmc، مساء الأربعاء، أوضح الشهاوي أن إسرائيل تتبنى خطة استراتيجية قديمة تم توثيقها في وثيقة “كيفونيم” الصادرة في الثمانينيات، والتي دعت إلى إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط وتقسيم دوله الكبرى إلى كيانات صغيرة وضعيفة، وهو ما يتسق مع الواقع الراهن في سوريا.
وأشار الشهاوي إلى أن الحرب الإيرانية-الإسرائيلية الدائرة على الأراضي السورية كشفت عن تمدّد نفوذ الاحتلال الإسرائيلي حتى نهر الفرات، وهو مؤشر خطير على حجم التدخل الإسرائيلي في العمق السوري، ليس فقط عسكريًا بل سياسيًا واستراتيجيًا.
ولفت إلى أن العلاقات بين إسرائيل وكردستان العراق “ليست سرية”، بل تُعد مثالًا على استغلال الخلافات العرقية والطائفية القديمة، سواء في العراق أو سوريا، لتنفيذ مخطط تفكيك دول المنطقة، مشددًا على أن شمال العراق والسويداء أصبحا ساحات مفتوحة لهذه الأجندات.
وفي هذا الإطار، سلط الضوء على أهمية منطقة السويداء، معتبرًا أن السيطرة عليها تعني التحكم في ما يُعرف بـ “ممر داوود”، وهو طريق بديل لطريق الحزام والطريق الصيني، ويحظى بدعم من الولايات المتحدة، ما يضيف أبعادًا جيوسياسية جديدة على الصراع السوري.
وأكد الشهاوي أن الطائفة الدرزية، رغم محدودية عددها الذي لا يتجاوز مليون نسمة، تُمثل عنصرًا مهمًا في المعادلة السياسية السورية، مشيرًا إلى جذورها التاريخية الممتدة إلى عهد الدولة الفاطمية، ومشاركتها سابقًا في الثورة العربية الكبرى بدافع إقامة دولة خاصة، وهو الهدف ذاته الذي يسعى إليه الأكراد اليوم.
واختتم الشهاوي حديثه بالتأكيد على أن العالم العربي لم يستوعب بعد درس العراق، مع استمرار تكرار السيناريو ذاته في ليبيا وسوريا، في ظل غياب نظم حكم رشيدة قادرة على إدارة التنوع العرقي والديني وبناء توافقات وطنية تضمن الاستقرار الداخلي وتفشل مخططات التقسيم الخارجي.
