احتفاءً بالذكرى الـ72 لثورة 23 يوليو المجيدة، نظّم قطاع الإنتاج الثقافي بوزارة الثقافة، برئاسة المخرج خالد جلال، لقاءً شهريًا جديدًا لملتقى الهناجر الثقافي تحت عنوان “ثورة يوليو.. تاريخ وطن وذاكرة شعب”، وذلك مساء الثلاثاء بمركز الهناجر للفنون بدار الأوبرا المصرية، برئاسة الفنان شادي سرور، وأدارته الدكتورة ناهد عبد الحميد، مؤسس ومدير الملتقى.
وأكّدت د. ناهد عبد الحميد في كلمتها الافتتاحية أن ثورة يوليو لم تكن مجرد لحظة سياسية، بل محطة فارقة غيرت وجه التاريخ في مصر والمنطقة العربية، مشيرة إلى أن الثورة حملت في طياتها قيم الفن والثقافة والتنوير، وأسست لمرحلة جديدة من الوعي الجماعي والبناء الوطني.
وتحدث المؤرخ د. خلف الميري، أستاذ التاريخ الحديث بجامعة عين شمس، عن الثورة باعتبارها ذروة التراكم الوطني والمعرفي في التاريخ المصري، حيث مهدت لمؤسسات ثقافية وفكرية كبرى، أبرزها وزارة الثقافة التي نشأت عقب الثورة عام 1952 تحت مسمى “الإرشاد القومي”.
في مداخلة مؤثرة، وصفت الكاتبة والصحفية فريدة الشوباشي يوم تنحي جمال عبد الناصر بأنه اليوم الذي “هزم فيه المصريون الهزيمة”، مؤكدة أن حب الشعب لزعيمه ظل متجذرًا في الوجدان الوطني، كما ربطت بين ثورتي يوليو و30 يونيو في سعيهما نحو العدالة الاجتماعية واستعادة الهوية الوطنية.
من جانبه، قال د. طارق منصور، أستاذ التاريخ بجامعة عين شمس، إن الثورة جاءت استجابة لحاجة ملحة في تاريخ مصر، حيث أعادت الاعتبار للتعليم والثقافة، وأسست لبنية إعلامية قوية أثّرت في محيطها العربي، مشيرًا إلى إنجازات مثل إنشاء مبنى ماسبيرو والإذاعات التي انتشرت داخل القارة الإفريقية.
بدوره، تحدث الإعلامي أحمد عبد العظيم عن صمود الجينات الوطنية أمام التحديات، مشيرًا إلى أن الإعلام في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي يشهد طفرة نوعية، خصوصًا فيما يخص تطوير ماسبيرو، لافتًا إلى دور الإعلام الجديد في إعادة بناء الوعي العام.
وتناول د. حسام فاروق تحديات الإعلام الحديث، مؤكدًا أن طبيعة العصر الرقمي والذكاء الاصطناعي تفرض صيغًا جديدة من المواجهة والتفاعل الإعلامي، تتطلب مهارات نوعية ووعيًا متقدمًا بالمخاطر.
وفي السياق ذاته، شددت د. هدى زكريا، أستاذة علم الاجتماع السياسي، على أهمية الذاكرة الوطنية باعتبارها مصدرًا لإعادة إنتاج القوة المجتمعية، مشيرة إلى أن ثورة يوليو لم تكن فقط مشروعًا سياسياً، بل ضميرًا جماعيًا تجسد في شخص جمال عبد الناصر.
واختُتم الملتقى بقصائد وطنية للشاعر أشرف البنا، وأغانٍ خالدة عن الثورة قدّمها الفنان محمود درويش بمصاحبة فرقة كنوز، في أجواء تفاعل معها الجمهور، الذي شارك كذلك بمداخلات أثرت النقاش من شخصيات بارزة في مجالات مختلفة.
