كتب: ماهر بدر
شهد ميناء الإسكندرية البحري زيارة ودية للسفينة الحربية التركية “تي سي جي بويوكادا” (TCG Büyükada)، في ختام رحلتها الطويلة التي استمرت ثلاثة أشهر إلى ماليزيا وعدد من موانئ المحيط الهندي. وأُقيم بالميناء حفل استقبال رسمي بمناسبة وصول السفينة، التي تُعد ثاني سفينة حربية يتم تصنيعها بالكامل بموارد وتقنيات محلية في تركيا، ويبلغ طولها 99 مترًا.
وتُعد “بويوكادا” رمزًا للتقدم الصناعي الدفاعي التركي، حيث تم تزويدها بأنظمة قتال ودفع وإدارة محلية الصنع، مما يجعلها نموذجًا للتصنيع الوطني المستقل في مجال الصناعات العسكرية البحرية. وقد قامت السفينة خلال رحلتها بسلسلة من الزيارات الودية لعدة موانئ، ومرّت عبر قناة السويس قبل أن تصل إلى محطتها الأخيرة في الإسكندرية.
زار السفير التركي لدى القاهرة صالح موطلو شن السفينة يوم 7 يوليو، حيث تم استقباله بمراسم عسكرية رسمية، أعقبها حفل استقبال على متن السفينة بحضور عدد من كبار المسؤولين المصريين والدبلوماسيين الأجانب. شارك في الحفل كل من قائد الأسطول الشمالي اللواء بحري سمير ندا، وقائد قاعدة الإسكندرية اللواء بحري محمود عبد الستار، ورئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ المصري الدكتور حازم عمر، إلى جانب ممثلين عن قنصليات دولية وشخصيات بارزة من المجتمع السكندري والإعلاميين.
وفي كلمته، أكد المقدم البحري أنيل بيلجين، قائد السفينة، على أهمية التعاون البحري بين تركيا ومصر، مشيرًا إلى تعدد زيارات السفن التركية لموانئ مصر خلال العام الماضي. كما شدد على رغبة تركيا في تعزيز التعاون في مجال الصناعات الدفاعية.
من جانبه، عبّر السفير التركي عن شكره العميق للقوات البحرية المصرية على حفاوة الاستقبال، مؤكداً أن السفينة أنهت رحلتها الطويلة في “مياه البحر الأبيض المتوسط الهادئة والمألوفة”. وأعرب عن أمله في أن يكون هناك تعاون مستقبلي بين البلدين في تصنيع سفن حربية مشتركة في ميناء الإسكندرية.
كما استدعى السفير شن محطات تاريخية جمعت بين البلدين، مشيرًا إلى زيارة السلطان عبد العزيز لمصر عام 1863، ووفاة محمود مختار باشا، وزير البحرية التركي الأسبق، أثناء رحلة بحرية من الإسكندرية إلى نابولي. وأكد أن العلاقات البحرية بين تركيا ومصر ضاربة بجذورها في التاريخ المشترك، وتجمعهما تقاليد وانضباط موحد في المجال البحري.
وفي ختام كلمته، نعى السفير الجنود الأتراك الـ12 الذين لقوا حتفهم مؤخرًا نتيجة استنشاقهم غاز الميثان في شمال العراق، مشيرًا إلى أن الألم لا يزال حاضرًا حتى في هذه المناسبة السعيدة.
