شهد المسرح الوطني الجزائري ليلة استثنائية، حيث توافد مئات الجماهير لحضور الحفل الفني الكبير الذي أُقيم بمناسبة مرور خمسين عامًا على رحيل سيدة الغناء العربي، كوكب الشرق أم كلثوم. الحفل، الذي أقيم تحت رعاية السفارة المصرية بالجزائر، وبتنظيم من السفير مختار وريدة، رئيس البعثة الدبلوماسية المصرية، رفع شعار “كامل العدد”، وسط أجواء فنية مفعمة بالحنين إلى زمن الطرب الأصيل.
وامتد تأثير الحفل إلى خارج أسوار المسرح، حيث شهد محيطه ازدحاماً مرورياً كثيفاً نتيجة الإقبال الجماهيري الكبير، في مشهد يعكس مكانة أم كلثوم في قلوب محبيها حتى بعد عقود من رحيلها، ويؤكد على الحضور الطاغي للفن المصري في المشهد الثقافي العربي.
انطلق الحفل في تمام الثامنة مساءً بتوقيت الجزائر، وتألقت الفنانة المصرية رحاب مطاوع في أداء باقة مختارة من أشهر أغنيات كوكب الشرق، منها “أنت عمري”، و”وقف الخلق”، و”على بلد المحبوب”. وأبدعت مطاوع في تقديم هذه الروائع بروح عصرية حافظت على طابعها الأصيل، ما جعل الجمهور يتفاعل معها بالتصفيق والهتافات، في لحظات طربية أعادت إلى الأذهان أجواء حفلات أم كلثوم التاريخية.
وقد تزامن الحفل مع احتفالات الجزائر بعيدها الوطني، في مبادرة تحمل رسائل ثقافية وسياسية تعكس عمق العلاقات الثنائية بين مصر والجزائر، وتُبرز التعاون المتزايد بين البلدين في المجالات الثقافية والفنية.
وحضر الحفل وزير الثقافة الجزائري زهير بللو، الذي ألقى كلمة عبّر خلالها عن اعتزازه بالفن المصري، مشيرًا إلى أن أم كلثوم تمثل قامة فنية لا تُنسى، ورمزاً للفن العربي الأصيل، كما ثمّن دور السفارة المصرية في تعزيز التبادل الثقافي بين الشعبين.
كما شهد الحفل حضور عدد من السفراء والدبلوماسيين المعتمدين لدى الجزائر، إلى جانب نخبة من المثقفين والفنانين والشخصيات العامة، في تأكيد على أن الفن يظل لغة التواصل الأرقى بين الشعوب.
وفي ختام الأمسية، عبّر السفير مختار وريدة عن فخره بنجاح الحفل، مؤكدًا أن “الفن المصري سيظل متربعاً على عرش الثقافة العربية، لما يمتلكه من تاريخ عريق وقوة ناعمة تؤثر وتُلهم الأجيال عبر الزمن”.
