أصبح من المؤكد أن نجاح أي نادٍ رياضي في الوقت الراهن بات مرهونًا بتوفر مشروع رياضي متكامل واستراتيجية واضحة المعالم، باعتبارها خارطة الطريق الأساسية نحو التوهج والتميز. وفي المغرب، ظهرت نماذج ناجحة لأندية اعتمدت هذا النهج، من أبرزها المغرب الفاسي بقيادة الرئيس بوزوبع، وفرق الرجاء البيضاوي، نهضة بركان، والفتح الرباطي، حيث كان للمشروع الرياضي دور محوري في رسم الأهداف وتحقيق الإنجازات.
في هذا السياق، يغيب عن نادي حسنية أكادير هذا النوع من المشاريع، وهو ما ينعكس بوضوح في الأداء المتذبذب للفريق، وفي غياب رؤية استراتيجية واضحة من المكتب المسير الحالي. فحتى على مستوى التسيير الرياضي، لم ينجح المكتب في الحفاظ على ركائز الفريق، مثل اللاعب جمال الشماخ، الذي رحل مجانًا إلى الجيش الملكي دون وجود بديل مناسب أو خطة لتعويضه.
وتطرح تساؤلات مشروعة حول قدرة الإدارة الحالية، بكل مكوناتها، على إجراء تعاقدات نوعية لسد الثغرات الواضحة في التركيبة البشرية للفريق، خاصة في ظل صمت مريب يخيم على الأجواء، ما يعزز المخاوف بشأن موسم جديد قد لا يختلف كثيرًا عن سابقه.
أما على المستوى الاقتصادي، فلا تزال الرؤية غامضة، وسط غياب أي مؤشرات على استقطاب مستشهرين جدد أو شركاء دائمين، إلى جانب ضعف في توفير التجهيزات الرياضية التي تليق بتاريخ واسم الحسنية، وهو ما زاد من معاناة الفريق الذي وجد نفسه بعيدًا عن المنافسة الفعلية الموسم الماضي.
أمام هذا الوضع، يتفق العديد من المتابعين على أن الحل يكمن في تعيين الشاب أمين ضور، الذي سبق له أن ترأس النادي وقدم مؤشرات إيجابية في التسيير الرياضي، قبل أن تُجهض تجربته بفعل صراعات داخلية وخلفيات غير معلنة. اليوم، يرى كثيرون أن ضور هو الخيار الأنسب لتدبير المرحلة المقبلة، خصوصًا وأنه يحظى بدعم كبير من المحتضن الرسمي للحسنية، إلى جانب كونه شخصية مقربة ومحبوبة من جمهور النادي.
وبالتالي، فإن تفعيل مشروع رياضي حقيقي برؤية واضحة وشخصية قيادية كفؤة بات ضرورة ملحة لإنقاذ الحسنية من دوامة التيه، واستعادة مكانته ضمن كبار الكرة المغربية.
