اختتمت فعاليات النسخة الرابعة من مؤتمر صحة إفريقيا 2025، الذي انعقد بالقاهرة في الفترة من 25 إلى 27 يونيو الجاري، تحت رعاية كريمة من الرئيس عبد الفتاح السيسي، بمشاركة عدد من وزراء الصحة الأفارقة وخبراء الصحة العامة الإقليميين والدوليين. وألقى الدكتور عادل عدوي، وزير الصحة الأسبق ورئيس الجمعية الطبية المصرية، الكلمة الختامية للمؤتمر، مؤكدًا أن الارتقاء بالمنظومة الصحية الإفريقية لم يعد ترفًا بل ضرورة مصيرية لتحقيق تنمية حقيقية ومستدامة.
وقال عدوي إن المؤتمر جاء في توقيت بالغ الأهمية، وسط تحديات صحية متفاقمة تواجه القارة، من أمراض مزمنة إلى تهديدات وبائية، داعيًا إلى تجاوز الحلول الفردية والانخراط في نموذج تكاملي يربط دول القارة بشبكات صحية إقليمية قادرة على التعامل بفعالية مع الأزمات. وأضاف: “نتطلع إلى مستقبل صحي آمن وعادل لكل مواطني إفريقيا، وأصبح من الحتمي أن نُسرّع خطى التكامل والعمل المشترك، لأن صحتنا كأفارقة مترابطة ومصيرنا مشترك”.
ووجّه عدوي شكره وتقديره إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، معتبرًا رعايته للمؤتمر تجسيدًا لرؤية مصر الاستراتيجية في تعزيز التعاون مع دول القارة، واستعادة دورها المحوري كقوة ناعمة داعمة لصحة الشعوب الإفريقية. وأشاد بتوجيهات الرئيس في مد جسور التواصل والشراكة الصحية، مؤكداً أن هذه المبادرات تترجم على أرض الواقع من خلال مؤتمرات علمية ومشاريع تنموية تخدم المواطن الإفريقي.
وفي بيانه الختامي، أعلن الدكتور عادل عدوي عن حزمة من التوصيات المهمة التي تبناها المؤتمر، على رأسها تسريع التصنيع المحلي للأدوية واللقاحات الأساسية داخل القارة الإفريقية، وتبني تقنيات الذكاء الاصطناعي والطب الرقمي لتعزيز التشخيص المبكر والعلاج الفعّال.
كما دعا البيان إلى توسيع الشراكات بين القطاعين العام والخاص لتحديث البنية التحتية الصحية، وتحقيق التغطية الصحية الشاملة، إضافة إلى إنشاء شبكات رصد إقليمية موحدة للتصدي للأوبئة والأمراض غير السارية، والتي تُعد السبب الرئيسي لحوالي 77% من الوفيات في إفريقيا، وفق تقارير منظمة الصحة العالمية.
وشدد المؤتمر على ضرورة ضمان الوصول العادل والمنصف للرعاية الصحية الأساسية والأدوية واللقاحات الفعالة بأسعار مناسبة، بما يتماشى مع مبادئ إعلان الدوحة، وأكد التزام المجتمع الصحي الإفريقي بدعم البحث والتطوير في مجالي الأمراض المعدية وغير المعدية، في ضوء تعرض القارة لمعدلات مرتفعة من كليهما.
واختُتم المؤتمر برسالة أمل: بأن إفريقيا قادرة على بناء مستقبل صحي مزدهر إذا ما توافرت الإرادة السياسية والتعاون الفعلي بين دولها.
