كتب: ماهر بدر
انطلقت فعاليات النسخة الرابعة من مؤتمر “صحة إفريقيا” وسط اهتمام واسع ومشاركة رفيعة المستوى، ليواصل المؤتمر مسيرته الناجحة منذ انطلاقه قبل ثلاث سنوات، بصفته أحد أبرز المنصات العلمية والصحية التي تتناول التحديات الحقيقية التي تواجه قطاع الرعاية الصحية في القارة الأفريقية، وتطرح حلولًا واقعية وقابلة للتنفيذ.
لأول مرة، يُنظم المؤتمر برعاية المركز الأفريقي لمكافحة الأمراض، وبالتعاون مع الوكالة الأفريقية للتنمية، ما يعكس حجم الثقة المتزايدة في قدرته على إحداث تغيير حقيقي. وتولت الجمعية الطبية المصرية، برئاسة الدكتور عادل عدوي، مسؤولية إعداد البرنامج العلمي للمؤتمر، بمشاركة نخبة من الأساتذة والخبراء في مجالات الصحة العامة والتنمية المستدامة، ممن حرصوا هذا العام على أن يتجاوز المؤتمر الطرح النظري إلى “العمل الاستراتيجي” وتحقيق “نتائج ملموسة”.
وأكد الدكتور عادل عدوي خلال كلمته أن الأرقام الصادرة عن منظمة الصحة العالمية تكشف حجم التحديات الهائلة التي تواجه القطاع الصحي في أفريقيا، حيث أن 50% فقط من المستشفيات الواقعة جنوب الصحراء تتمتع بإمداد كهربائي ثابت، في حين تعمل حوالي 25 ألف منشأة صحية بدون كهرباء على الإطلاق. وأضاف أن غياب التنسيق الإقليمي بين الدول الأفريقية يؤدي إلى هدر موارد يصل إلى 2.4 تريليون دولار سنويًا.
وأوضح أن المؤتمر قدّم عددًا من المبادرات المهمة، أبرزها مقترح إنشاء “خريطة صحية ذكية شاملة” للقارة، تتيح عرضًا فوريًا ودقيقًا للاحتياجات الصحية والموارد المتاحة، ما يتيح لصنّاع القرار اتخاذ قرارات مبنية على البيانات، وتحديد أولويات الدعم والتدخلات الطبية بفعالية أكبر. وشدد على أهمية إشراك الجمعيات الطبية الأفريقية في إعداد تلك الخريطة لضمان واقعيتها وقابليتها للتنفيذ.
وركّز المؤتمر على مجالات محورية منها: تطوير الرعاية الصحية الأولية، وتمكين الكوادر الطبية، ودمج التكنولوجيا الصحية، وتوحيد التشريعات الدوائية، وتعزيز التعاون بين المؤسسات الإقليمية، وإنشاء مراكز تميز صحية، إلى جانب الاستثمار في رأس المال البشري، وهو ما اعتبره المشاركون أساسًا لأي تطور مستدام في المنظومة الصحية بالقارة.
واختُتم المؤتمر بالتأكيد على أن النسخة الرابعة تمثل نقطة تحول حقيقية، تهدف إلى الانتقال من مجرد الطموحات إلى الفعل، ومن التصريحات إلى التنفيذ، في إطار شراكة أفريقية واعية، تضع صحة المواطن الأفريقي في قلب أولوياتها، وتمهد الطريق لمستقبل صحي مزدهر في القارة السمراء.
